الفرق بين الابتداء والانتهاء ، وبأنه كما يتحلل غير المصدود باتمام المناسك
فكذا المصدود باتمام ما عليه ، وكما أن الذبح يقع لغوا لا يفيد تحللا ويقع
نسكا فكذا الرمي ، ودعوى الاكتفاء بنية ما عليه من الرمي في الحج كسائر
المناسك بخلاف هدي التحلل الذي لا يتعين إلا بنية التحلل ، وإن لم ينوه كان
كاللغو من الرمي والذبح لا شاهد لها ، بل هي عند التأمل مصادرة محضة ، ضرورة
الاكتفاء بقصد القربة بعد أن لم يكن الأمر مشتركا بينه وبين غيره بذبح الهدي
في الفرض ، بل الأمر به إنما هو للتحلل خاصة ، ونية التعيين إنما يحتاج إليها
مع التعدد كما عرفته غير مرة ، وكون الأصل الذبح بمكة أو منى لا يقتضي
الاحتياج إلى نية التعيين كما هو واضح ، لكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك
الاحتياط في مراعاتها ، سيما بعد تغير حكم المصدود ولم يبق على نسكه الذي
يحل بمجرد إكماله ، مضافا إلى استصحاب بقائه على الاحرام ، وإن كان يكفي
في قطعه إطلاق الدليل .
ثم إن ظاهر المتن وغيره بل قيل الأكثر عدم اعتبار غير الذبح أو النحر
على الوجه المزبور للأصل وإطلاق الأدلة السابقة الظاهرة في حصول التحلل
بذلك من دون توقف على شئ آخر ، خلافا للفاضل في القواعد ، فاعتبر مع
ذلك التقصير ، وللمراسم والكافي والغنية فخيروا بينه وبين الحلق في أحد النقلين
عن الأخيرين ، وفي آخر تعين الحلق واختار الشهيدان التخيير بينهما ، ولكن
لا دليل معتبر على التعيين لأحدهما ولا على التخيير عدا رواية عامية ( 1 )
بحلقه صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ، مع أن ما سمعته سابقا من الرواية ( 2 ) بتقصيره صلى الله عليه وسلم
ترده ، ولكن في سندها كالمرسلة ضعف ، ولا دليل على تعين التقصير غيرها
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 214 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 1 .