تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الفرق بين الابتداء والانتهاء ، وبأنه كما يتحلل غير المصدود باتمام المناسك فكذا المصدود باتمام ما عليه ، وكما أن الذبح يقع لغوا لا يفيد تحللا ويقع نسكا فكذا الرمي ، ودعوى الاكتفاء بنية ما عليه من الرمي في الحج كسائر المناسك بخلاف هدي التحلل الذي لا يتعين إلا بنية التحلل ، وإن لم ينوه كان كاللغو من الرمي والذبح لا شاهد لها ، بل هي عند التأمل مصادرة محضة ، ضرورة الاكتفاء بقصد القربة بعد أن لم يكن الأمر مشتركا بينه وبين غيره بذبح الهدي في الفرض ، بل الأمر به إنما هو للتحلل خاصة ، ونية التعيين إنما يحتاج إليها مع التعدد كما عرفته غير مرة ، وكون الأصل الذبح بمكة أو منى لا يقتضي الاحتياج إلى نية التعيين كما هو واضح ، لكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط في مراعاتها ، سيما بعد تغير حكم المصدود ولم يبق على نسكه الذي يحل بمجرد إكماله ، مضافا إلى استصحاب بقائه على الاحرام ، وإن كان يكفي في قطعه إطلاق الدليل .
ثم إن ظاهر المتن وغيره بل قيل الأكثر عدم اعتبار غير الذبح أو النحر على الوجه المزبور للأصل وإطلاق الأدلة السابقة الظاهرة في حصول التحلل بذلك من دون توقف على شئ آخر ، خلافا للفاضل في القواعد ، فاعتبر مع ذلك التقصير ، وللمراسم والكافي والغنية فخيروا بينه وبين الحلق في أحد النقلين عن الأخيرين ، وفي آخر تعين الحلق واختار الشهيدان التخيير بينهما ، ولكن لا دليل معتبر على التعيين لأحدهما ولا على التخيير عدا رواية عامية ( 1 ) بحلقه صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ، مع أن ما سمعته سابقا من الرواية ( 2 ) بتقصيره صلى الله عليه وسلم ترده ، ولكن في سندها كالمرسلة ضعف ، ولا دليل على تعين التقصير غيرها
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 214 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 119 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني