ثم إن صريح بعض ما سمعته من النصوص والفتاوى وظاهر غيره ذبح
المصدود أو نحره في محل صده وإن كان خارج الحرم ، ولا يجب عليه البعث ،
خلافا للمحكي عن أبي الصلاح من إنفاذه كالمحصور ، ويبقى على إحرامه حتى
يبلغ الهدي محله ويذبح يوم النحر ، وعن الإسكافي من التفصيل في البدنة بين إمكان
إرسالها فيجب ، وعدمه فينحرها في مكانه ، وفي كشف اللثام عن الأحمدي نحو
ما عن أبي الصلاح فيمن ساق هديا وأمكنه البعث ، ولم يعين يوم النحر ، بل
ما يقع فيه الوعد ، ونحوه الغنية ، لكن نص فيها على العموم للسائق وغيره ،
وللحاج والمعتمر ، والجامع لكن نص فيه على العموم للحاج والمعتمر ،
ولم نجد لهم دليلا على ذلك ، بل ظاهر ما سمعته من النصوص وصريح بعضها
خلافه ، نعم قد يستدل لبعضهم بعموم قوله تعالى ( 4 ) ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى
يبلغ الهدي محله ) وظهور اختصاصه بالمحصور الذي هو المريض كما مر ويأتي
غير مناف بعد ما عرفت من كون المراد به في خصوص الآية الأعم منه ومن
المصدود ، ويدفع بأن الآية وإن كانت ظاهرة في ذلك على التقدير المزبور
ولكن النصوص ( 5 ) صرحت باختصاص الحكم المزبور فيها بالمحصور الذي هو
المريض دون أصل الهدي الواجب عليهما ، ولا بأس بذلك بعد أن كانوا عليهم السلام
هم المرجع في المراد من القرآن ، فالمتجه عدم الوجوب .
نعم لا يبعد القول بالتخيير بين العبث والذبح عنده كما عن الخلاف والمنتهى
والتحرير والتذكرة ، بل في الأول أن البعث أفضل ، وفي الثاني أولى ، هذا ،
وفي كشف اللثام ( لا بد من الاستنابة فيما صد عنه من الطواف أو السعي أو
كليهما إن أمكن لعموم ما دل عليهما مع التعذر ، فإذا فعل النائب ذلك ذبح
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 192 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 و 2 - من أبواب الاحصار والصد .