عرفا كما لا يخفى ، إذ هو كالنهي عن نفس المعاملة ونحوه مما يستفاد منه عدم ترتب الأثر
عليه ، بل قوله ( لا يصلح ) ظاهر في عدم ترتب الأثر الشرعي عليه ، وبين ما لم ينه
عن الاستنجاء به ، بل جاءت حرمة الاستنجاء به لأمر خارج مثل المحرمات ، فإنه لا نهي
عن الاستنجاء بها ، لكنه يحصل الحرمة من جهة منافاته للاحترام المأمور به ، فحالها
كحال الحجر المغصوب ونحوه ، وما يقال : من استفادة ذلك من التعليل في العظم
والروث فيه أنه لم يعلم أن العلة في عدم الطهارة الاحترام حتى تتسرى ، مضافا إلى أنه
ضعيف السند ، ولا جابر له في مثل المقام ، بخلافه في مثل العظم والروث ، فإنه مجبور
باجماع الغنية وغيره ، نعم قد يلحق به المطعوم أيضا لذلك ، وأما المحترمات الأخر
فمن استنجى بها جاهلا أو ناسيا أو نحو ذلك طهر ، ولا حرمة ، بل العامد كذلك
لكن مع الحرمة ، فتأمل هذا . واعتبر في محكي المنتهى والتذكرة وصفا آخر ، وهو
الجفاف ، لأن الرطب ينجس بالغائط ، ثم يعود إلى المحل فينجسه ، ولأنه مزيد
التلوث والانتشار ، وكذا عن نهاية الإحكام ، مع احتماله فيه العدم ، لاحتمال أنه
لا ينجس البلل إلا بعد الانفصال ، وعن الذكرى لذلك ولكون نجاسته من نجاسة المحل ،
وهذا كله في رطب لا يوجب التعدي الموجب للاستنجاء .
( الثالث )
( في سنن الخلوة )
( وهي مندوبات ومكروهات ، فمن المندوبات تغطية الرأس ) كما في الهداية والمقنعة
والمبسوط والمعتبر والقواعد والإرشاد والذكرى والروض والمدارك وكشف اللثام وغيرها
بل في المعتبر والذكرى الاتفاق عليه ، وعن الفقيه تعليله بالاقرار بأنه غير مبرء نفسه من
العيوب ، وفي المقنعة ( 1 ) أنه سنة من سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وليأمن بذلك
من عبث الشيطان ، ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه ، وفيه إظهار الحياء من الله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1