ونحوها ، بل قد يتمشى الحكم في المأخوذ من قبور الأئمة من تراب أو صدوق أو غيره ،
بل قد يلحق بذلك المأخوذ من قبور الشهداء والعلماء بقصد التبرك والاستشفاء دون
ما لا يقصد ، إذ الأشياء منها ما ثبت وجوب احترامها من غير دخل للقصد فيه ، ومنها
ما لا يثبت له جهة الاحترام إلا بقصد أخذه متبركا به أو مستشفيا به ، ومنها ما يؤخذ
من الإناء من طين كربلاء وغيرها ، فإنه لا يجري عليه الحكم إلا إذا أخذ بقصد الاستشفاء
والتعظيم والتبرك ، لكن هل استمرار القصد شرط في ذلك أو يكفي تحقق القصد أولا ؟
إشكال ، هذا .
ولا يخفى عليك أنه لا يليق بالفقيه الممارس لطريقة الشرع العارف للسانه أن يتطلب
الدليل على كل شئ شئ بخصوصه من رواية خاصة ونحوها ، بل يكتفي بالاستدلال
على جميع ذلك بما دل ( 1 ) على تعظيم شعائر الله ، وبظاهر طريقة الشرع المعلومة لدى
كل أحد ، أترى أنه يليق به أن يتطلب رواية على عدم جواز الاستنجاء بشئ من
كتاب الله .
ثم ليعلم أن ما ذكرنا من حرمة الاستنجاء بالمحترم إنما هو حيث لا يكون مع قصد
الإهانة ، وإلا فقد يصل فاعله بالنسبة إلى بعض الأشياء إلى حد الكفر والعياذ بالله ،
والضابط أن كل مستحل مما علم تحريمه من الدين ضرورة ، أو فعله بقصد التكبر
والعناد أو الفسق وإن لم يكن مستحلا تحقق به الكفر ، فيكون بخسا ذاتيا ، فلا يفيده
الاستنجاء طهارة ، فإن عاد إلى الاسلام وجب إعادة الاستنجاء لا يقال : الاسلام
من جملة المطهرات ، فلا حاجة إلى إعادة الاستنجاء لأنا نقول : إن أقصى ما ثبت
أن الاسلام مطهر من النجاسة الكفرية دون غيرها ، نعم قد يقال : بحصول الطهارة
لما تنجس من بدنه ونحوه إذا كان قد أزالها على نحو إزالة المسلم ، أو لم يعلم كيف أزالها ،
أما لو علم بالإزالة الفاسدة فلا يجري الحكم ، والقول بحصول الطهارة له حيث يستنجي
هامش
( 1 ) سورة الحج - الآية 33