بما تقدم من تلك النجاسة وإن ثبت له النجاسة العينية بعيد ، وكيف ومن شرط
التطهر بالاستنجاء بالأحجار أن لا يتنجس الحجر بغير النجاسة الحاصلة من الاستجمار ،
والفرض أنه تنجس بمماسته لبدن الكافر ، وما عساه يقال : - إن سائر الذوات النجسة
عينا لو أصابتها نجاسة خارجية فهي لا تتصف بالتنجيس ، نعم يدور الحكم مدار وجود
عينها ، فالكلب لا يتنجس بالدم مثلا ، حتى إذا زال عنه يبقى حكمه ، فالمدار على
زوال عين النجاسة الخارجة عنها - فيه أنه على تقدير تسليمه لا يتمشى فيما نحن فيه من
الكافر ، لتكليفه بالفروع . فإذا أصابته نجاسة فهو مكلف بإزالتها على الوجه الشرعي ،
وخبر الجب لم يعلم إرادة ما يشمل ذلك فيه مع أنه غير جامع لشرائط الحجية ، فلا ريب
أن القاعدة تقتضي إعادة الاستنجاء ، ولا دليل يخرج عنها ، ولا يمكن دعوى السيرة
الصالحة للاستدلال بها في المقام ، لكن ومع ذا والمسألة لا تخلو من تأمل ، بل للبحث
فيها مقامات ، تركناه خوف الإطالة والملل .
( ولا صيقل يزلق عن النجاسة ) لملاسته فلا يزيلها ، وحينئذ فاشتراطه واضح ،
أما لو اتفق القلع به فلم أعثر على ما يقتضي عدمه ، وما ذكروه من التعليل إنما هو خاص
بالأول ، ولذا صرح بعضهم بالاجتزاء به ، نعم عن العلامة في النهاية عدم الاجزاء ،
وكأنه لكونه من الأفراد النادرة التي لا تشملها الاطلاقات ، وفيه منع واضح ، وعلى
تقدير تسليمه في الاطلاقات فما ذكروه من الاجماع المنقول على الاجتزاء بكل جسم طاهر
مزيل للنجاسة كاف ، وما عساه يقال : إن ظاهر المشترطين لذلك يقضي بعدم جواز
الاستنجاء به وإن قلع ، وإلا لم يكن وجه صحيح للتعرض له ، لأنه مع عدم الإزالة
لا إشكال في عدم الاجتزاء به ، فلا يناسب عده في تلك الأشياء ، ففيه أنه لا يخفى
على الملاحظ لما ذكروه من الاستدلال عليه من عدم الإزالة ونحوها أنه ذكر لهذا
القصد ، وإلا كانوا مطالبين بدليله ، فالأقوى حينئذ الاجتزاء به لو اتفق القلع به ولو
نادرا ، فحينئذ لا ينبغي الاشكال في الاجتزاء بامراره لو نقي المحل بدونه ، وما يقال :