والدروس وغيرها ، وليس بواجب كما هو المشهور ، بل لا خلاف فيه بين المتأخرين ،
للأصل ، مع إشعار جملة من الروايات ( 1 ) به ، بل ظهورها ، نعم وقع الأمر به
بالجملة الخبرية في الحسن كالصحيح ( 2 ) قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : " رجل بال
ولم يكن معه ماء ، قال : يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات ، وينتر طرفه ،
فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول " وصحيح حفص بن البختري عن الصادق
( عليه السلام ) ( 3 ) " في الرجل يبول ، قال : ينتره ثلاثا ، فإن سال حتى بلغ الساق
فلا يبالي " وهو مع كون الأمر فيهما بالجملة الخبرية ، وإعراض المشهور عنهما ، وإشعار
ذيلهما بإرادة الأمر فيهما للحكم بعدم المبالاة بما يخرج بعد ذلك - لا يبعد حمله على
الاستحباب ، بل لولا فتوى الجماعة بذلك لأمكن التأمل فيه ، لظهورهما في إرادة
الإرشاد ، فما يظهر من ابن حمزة من القول بالوجوب ، كما عن ابن زهرة والشيخ في
الاستبصار ضعيف جدا ، لمنافاته لما يظهر من كثير من الروايات ( 4 ) من حصول
الطهارة بدونه إن أرادوا توقف الطهارة عليه ، وإلا فلا معنى لوجوبه إلا وجوب إعادة
الاستنجاء والوضوء أن يظهر بلل مشتبه ، وهو اتفاقي كما قيل ، فيرتفع الخلاف حينئذ
واحتمال القول بالوجوب التعبدي في غاية الضعف ، كاحتمال القول بوجوب إعادة
الاستنجاء فيما علم أن الخارج مذي أو وذي ، فيكون هذا حينئذ ثمرة ، فتأمل جيدا .
ثم إن الظاهر قصر استحبابه على الرجال خاصة ، لعدم الدليل عليه بالنسبة
للنساء ، إلا أنه صرح في المنتهى كما عن النهاية بالتعميم ولم يبين كيفيته فيها ، ولعله الخرط
عرضا ، ويمكن الحكم به للتسامح والاستظهار في خروج البول ، لكن ينبغي القطع في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 من أبواب أحكام الخلوة - حديث 2
( 3 ) الاستبصار - الباب - 28 - حديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة