إنه يشترط فيها وإن لم يكن نجاسة أن تكون قابلة للقلع لو كانت في غاية الضعف ، إذ
لا دليل يقتضيه ، بل هو يقتضي عدمه .
( ولو استعمل ) شيئا من ( ذلك لم يطهر ) قطعا في غير العظم والروث والمطعوم
والمحترم ، وأما المستعمل بالمعنى السابق فهو مبني على القول باشتراطه ، وقد صرح بعدم
حصول الطهارة في المبسوط والمعتبر كما عن ابن إدريس ، بل ربما نقل عن المرتضى ،
قال في الأول : " كل ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك
ونقي به الموضع لا يجزي ، لأنه منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد " انتهى . خلافا
للعلامة وجمع من المتأخرين ، فصرحوا بالاجتزاء ، وأقصى ما يمكن الاستدلال به للأول
الأصل ، وعدم شمول ما دل على الاستنجاء لما نهى الشارع عنه ، ولا أقل من إفادته الإذن
التي لا تشمل المنهي عنه ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) في العظم والروث : ( لا يصلح )
الظاهر في عدم حصول الطهارة المؤيد بالرواية العامية أنهما لا يطهران ، بل يستفاد حينئذ
من تعليله عدم الصلاحية بكونه طعام الجن تسرية الحكم لطعام الإنس بل ربما يقال :
بشموله للمحترم أيضا ، لكون الظاهر من التعليل الاحترام ، مضافا إلى ما نقل عن
الغنية من الاجماع على عدم الاجتزاء بالروث والعظم والمطعوم ، بل قيل إنه إن ثبت
هذا الاجماع يثبت في سائر المحترم بطريق أولى .
وأقصى ما يمكن أن يستدل به للثاني تناول الاطلاقات والعمومات ، والنهي
لا يقتضي الفساد في مثل المقام ، لكونه من قبيل المعاملات ، ودعوى عدم تناولها له
لاستفادة الإذن منها ، فلا تشمل المنهي عنه يدفعها أن الحكم الوضعي المستفاد منها
شامل للجميع ، على أن الاستفادة ليس من المدلول في شئ ، وعلى تقديره فلا دلالة
فيها على شرطية الإذن بالنسبة للطهارة ، ولعل الأقوى التفصيل بين ما نهي عن الاستنجاء
به كالعظم والروث ، فإنا وإن لم نقل باقتضاء الفساد في مثله عقلا ، لكن نقول باستفادته
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1