الماء فليمسح على الخرقة ، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها قال :
وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله ؟ قال ( عليه السلام ) : اغسل ما حوله " وما يقال :
من شمولهما للمكشوف وغير المكشوف وهو مخالف لما عند الأصحاب يدفعه أنهما ظاهران
فيه بقرينة قوله : ( اغسل ما حوله ) إذ هو مستور معها ، مع أن خبر الحلبي كاد يكون
صريحا فيه ، سلمنا لكنهما حينئذ من باب المطلق الذي قيد ، فلا تخرج بذلك عن الحجية ،
نعم قد يدعى ظهورهما في عدم وجوب غسل الجرح خاصة لا مسحه ، بل يحتمل إرادة
ترك ما كان منه من الباطن دون الظاهر المعبر عنه بما حوله وغير ذلك ، فلعل الأقوى
الأول حينئذ ، وأما احتمال وجوب وضع خرقة مثلا عليه في مثل الحال لظهور الأدلة
في بدلية المسح عليها عن الغسل دون المسح على البشرة فينبغي القطع بعدمه ، لوضوح
الأولوية وغيره ، كالقطع بفساد الانتقال إلى التيمم معه ، لظهور اتفاق الأصحاب
هنا على عدمه .
نعم إذا تعذر المسح على البشرة فهل يجب وضع لصوق أو شد خرقة ونحو ذلك
مما يدخل به تحت ذي الجبيرة وما يحكمه ويمسح عليه أو لا ؟ قولان ينشئان من الأصل ،
وظاهر ما سمعته من الروايات ، واستلزام ستر شئ من الصحيح والمعلوم من العفو فيها
إنما هو في السابقة دون اللاحقة . ولأن المتيقن من أدلة الجبائر الموضوعة لا للوضوء ، ومن
قوله ( عليه السلام ) في خبر الحلبي : ( فيعصبها ) لظهوره في التعصيب للوضوء ، سيما مع ترك الاستفصال ،
ولأن ما دل على حكم الجبائر شامل للجبيرة السابقة والموضوعة للوضوء ، لصدق اسم
الجبيرة ، ومما يؤكده ما قيل من اتفاق الفتاوى على أنه لو كان ظاهر الجبيرة نجسا وضع
عليها خرقة طاهرة ومسح ، بل قد سمعت نفي الخلاف فيه في المدارك ، وهو من قبيل
ما نحن فيه ، إذ دخول هذه الخرقة الجديدة تحت اسم الجبيرة يقضي به هنا ، بل قد يقال :
إن المراد بالمسح على الجبائر إنما هو المسح على خرقة الجبيرة وإن لم تكن جبيرة بالفعل ،