وأيضا أن قوله ( عليه السلام ) في خبر كليب الأسدي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) :
إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل " دال على ما نحن فيه ، لأن
الأصل في الواجب أن يكون مطلقا ، فيجب تحصيلها إن لم تكن موجودة ، على أنه
ليس في السؤال ذكر للجبيرة ، وأيضا قد يستفاد من مجموع الأدلة سيما خبر المرارة
ونحوه أن الحائل بدل عند تعذر غسل البشرة ، فيجب تحصيله ، وخبرا الجرح ( 2 )
لا منافاة فيهما لوجوب المسح على الجبيرة بعد دلالة الدليل عليه ، سيما بعد ورود مثل
ذلك في الجبائر مع أن الحكم مسلم فيها ، كل ذلك مع استبعاد الفرق جدا بين ما تكون
الجبيرة موضوعة مع عدم التأذي بحلها وبين ما لم تكن كذلك ، على أن شد الجروح
والقروح لا ضابطة له معلومة مختلف بالنسبة للأشخاص والأوقات وغيرها ، على أنه
في وقت الخطاب بالوضوء تارة يتفق أن الجرح مشدود ، وأخرى ليس مشدودا ،
فهل المدار على أول الوقت أو حين الفعل ، كل ذلك مع أن الشغل اليقيني يستدعي
البراءة اليقينية ، وهو منحصر فيما نقوله ، لأن احتمال التيمم في المقام في غاية الضعف ،
ومما ذكرنا تعرف وجوب وضع الجبيرة وإن لم نقل بوجوب مسح الجرح مع إمكانه ،
كما احتمله في الذكرى أيضا ، وكيف كان فالقول بالوجوب لا يخلو من قوة وإن كان
للنظر في كل واحد مما سمعت من الأدلة مجال ، لكن مجموعها يفيد الفقيه قوة ظن بذلك .
ثم إنه إذا تعذر وضع الجبيرة بعد البناء على الوجوب فهل ينتقل إلى التيمم أو
يكتفى بغسل ما حول الجرح ؟ الظاهر الثاني ، عملا بما سمعت من الأخبار ، بل قد
يدعى مثل ذلك في الجبائر المشدودة سابقا ، وبه يجمع بين ما دل على المسح على الجبيرة
وما دل على غسل ما حولها فيها كما سمعته سابقا ، لكن نقل عن الذخيرة أنه نسب القول
بالتيمم في المسح على الجبائر إلى الأصحاب ، مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الوضوء - حديث 8 - 2 و 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الوضوء - حديث 8 - 2 و 3