تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأيضا أن قوله ( عليه السلام ) في خبر كليب الأسدي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل " دال على ما نحن فيه ، لأن الأصل في الواجب أن يكون مطلقا ، فيجب تحصيلها إن لم تكن موجودة ، على أنه ليس في السؤال ذكر للجبيرة ، وأيضا قد يستفاد من مجموع الأدلة سيما خبر المرارة ونحوه أن الحائل بدل عند تعذر غسل البشرة ، فيجب تحصيله ، وخبرا الجرح ( 2 ) لا منافاة فيهما لوجوب المسح على الجبيرة بعد دلالة الدليل عليه ، سيما بعد ورود مثل ذلك في الجبائر مع أن الحكم مسلم فيها ، كل ذلك مع استبعاد الفرق جدا بين ما تكون الجبيرة موضوعة مع عدم التأذي بحلها وبين ما لم تكن كذلك ، على أن شد الجروح والقروح لا ضابطة له معلومة مختلف بالنسبة للأشخاص والأوقات وغيرها ، على أنه في وقت الخطاب بالوضوء تارة يتفق أن الجرح مشدود ، وأخرى ليس مشدودا ، فهل المدار على أول الوقت أو حين الفعل ، كل ذلك مع أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، وهو منحصر فيما نقوله ، لأن احتمال التيمم في المقام في غاية الضعف ، ومما ذكرنا تعرف وجوب وضع الجبيرة وإن لم نقل بوجوب مسح الجرح مع إمكانه ، كما احتمله في الذكرى أيضا ، وكيف كان فالقول بالوجوب لا يخلو من قوة وإن كان للنظر في كل واحد مما سمعت من الأدلة مجال ، لكن مجموعها يفيد الفقيه قوة ظن بذلك .
ثم إنه إذا تعذر وضع الجبيرة بعد البناء على الوجوب فهل ينتقل إلى التيمم أو يكتفى بغسل ما حول الجرح ؟ الظاهر الثاني ، عملا بما سمعت من الأخبار ، بل قد يدعى مثل ذلك في الجبائر المشدودة سابقا ، وبه يجمع بين ما دل على المسح على الجبيرة وما دل على غسل ما حولها فيها كما سمعته سابقا ، لكن نقل عن الذخيرة أنه نسب القول بالتيمم في المسح على الجبائر إلى الأصحاب ، مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الوضوء - حديث 8 - 2 و 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الوضوء - حديث 8 - 2 و 3
جواهر الكلام — صفحة 306 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني