تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
هي سبب في الحجب به ، دون ما لا يكون كذلك من الحواجب . وكذا ما يقال : إن الأصل يقضي بالسقوط فيما تعذر غسله للأصل ، واشتراط وجوبه بالقدرة مع وجوب غسل الباقي لقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ولاستصحاب الوجوب فيه . إذ يدفعه أن ما ادعاه من المشروطية بالقدرة لو سلم فأقصى ما يسلم بالنسبة إلى الشرائط الخارجة التي لا مدخلية لها في صدق اسم المسمى إذا استفيدت من صيغة أمر ونحوها . أما مثل الأجزاء التي يستفاد من نحو قوله : ( الوضوء غسلتان ) ونحو ذلك فممنوع إذ لا مدخلية للقدرة في الأحكام الوضعية ، وأما قوله ( عليه السلام ) : ( لا يسقط الميسور ) ونحوه فهو وإن سلم الاستدلال به في نحو الأجزاء لكنه موقوف على الانجبار بفهم الأصحاب ، وإلا لو أخذ بظاهره في سائر التكاليف لأثبت فقها جديدا لا يقول به أحد من أصحابنا ، وأما الاستصحاب ففيه - مع ما سمعته من عدم صلوحه لاثبات الأحكام الشرعية - أنه معارض بقاعدة انتفاء الكل بانتفاء جزئه ، فلا يستصحب حكم الجزئية ، وبذلك يفرق بين الأجزاء والجزئيات ، وكذا ما يقال : إن الأصل يقضي بالجمع بين التيمم والوضوء بمسح البدل ، لأن الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني يدفعه أنه لا معنى له بعد الاستظهار من الأدلة أنه ينتفي بانتفاء جزئه ، إذ هي تفيد حينئذ أنه لا وضوء واقعا ، فينتقل حينئذ إلى التيمم ، لا يقال : إنه ليس في أدلة التيمم عموم يفيد ذلك ، لأنا نقول : إن الاجماع على أنه متى تعذرت المائية عقلا أو شرعا انتقل إلى التيمم كاف في إثباته ، فيثبت حينئذ أن الأصل في كل ما لم يعلم حكمه من نحو ما سمعت الانتقال فيه إلى التيمم ، وبه يظهر الحكم المتقدم إن لم يفهم من الأدلة خلافه ، لكن ومع ذلك كله فلا يخلو الحكم بهذا الأصل من نظر وتأمل ، سيما مع ملاحظة كلامهم في باب التيمم من عدم سقوطه بالحائل في مواضع المسح أو محل الضرب ، بل لعل الأقوى في النظر قيام مطلق الحاجب مقام محجوبه مع تعذر الإزالة ، لخبر
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )