تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
" من توضأ مرتين لم يؤجر " يعني أنه أتى بغير الذي أمر به ووعد الأجر عليه فلا يستحق به أجرا ، وكذلك كل أجير إذا فعل غير ما استؤجر عليه لم يكن له أجرة " انتهى . وعنه في موضع آخر الوضوء مرة مرة ، ومن توضأ مرتين لم يؤجر ، كما قال في الهداية : " ومن توضأ مرتين لم يؤجر ، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع " ولا صراحة في هذه العبارات بالحرمة ، ولذا نقل عنه بعض المتأخرين أنه قال : لا أجر عليها واختاره ، لكن قد يقال إنه يفهم من حمله رواية عمرو بن أبي المقدام على ما تقدم الحرمة ، بل وقوله لا أجر عليها ، لعدم تصور الإباحة في جزء العبادة ، كتفسيره قول الصادق ( عليه السلام ) " من توضأ مرتين لم يؤجر " بما سمعته من إرادة التبرع لعدم الإذن ، وإن كان لا يخلو من بحث ، إلا أن تحقيق حاله ليس بمهم . وقال الكليني بعد ذكره خبر عبد الكريم سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " عن الوضوء ، فقال : ما كان وضوء علي ( عليه السلام ) إلا مرة مرة " : " هذا دليل على أن الوضوء مرة ، لأنه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه ، وأن الذي جاء عنهم ( ع ) أنه قال : الوضوء مرتان لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال : مرتان ، ثم قال : ومن زاد على مرتين لم يؤجر ، وهذا غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء ، وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات ، ولو لم يطلق ( عليه السلام ) في المرتين لكان سبيلها سبيل الثلاث " انتهى . وعبارته كالصريحة في كون الثانية مباحة ، فمن العجيب ما فهم منه صاحب الحدائق من الحرمة ، وقال البزنطي في نوادره على ما قيل : " واعلم أن الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر " وهو كذلك كالصريح في الإباحة ، بل قد يدعى أنه يفهم منه الاستحباب ، إلا أن الأفضل الاقتصار على الواحدة . وكيف كان فحاصل ما يمكن أن يعارض به ما تقدم من الأخبار الدالة على الاستحباب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الوضوء - حديث 7