تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مرة مرة فلعل المراد بها الغرفة ، أو أن استحباب الغسل بالنسبة إلى غيرهم كما يشعر بذلك الخبر " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وضع الثانية لضعف الناس " وكان وجهه ما نقل عن ابن أبي عقيل أن الاثنتين سنة لئلا يكون قد قصر المتوضئ في المرة ، فتأتي الثانية على تقصيره ، وهم منزهون عن احتمال ذلك ، فيكون الاستحباب بالنسبة إلى غيرهم ، على أنه معارض بما سمعت في خبر عمرو بن أبي المقدام " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضأ اثنتين اثنتين " وحمله على إرادة التجديد كما سمعته من الفقيه في غاية البعد ، لتكرر لفظ اثنتين مرتين ، مع أن كون التجديد ليس منحصرا في واحدة ، بل متى قام احتمال الحدث مثلا أو طال زمان استحب التجديد ، مع أن الراغب عن التجديد غير مأنوس حتى تكون الرواية تعريضا به ، ومن هنا تعرف ما في حمل الأخبار الأخر الدالة على أن الوضوء مثنى مثنى على التجديد أيضا ، خصوصا ما اشتمال بعضها على قوله ( عليه السلام ) : ( ومن زاد فلا أجر له ) . فالأوجه الجمع بين هذه الرواية ورواية المرة بأن عادته ( عليه السلام ) كانت المرة ، لكون الثانية مستحبة بالنسبة إلى غيره ، إلا أنه اتفق له فعلها يوما من الأيام لغرض من الأغراض ، الصحيحة ، كعدم تنفر الناس عنها بتركها ونحوه ، فتكون مستحبة بالنسبة إليه بالعارض ، وأما ما دل على عدم الأجر بالثنتين كما في مرسل ابن أبي عمير وغيره فقد يكون المراد منه أن من لم يستيقن أن الواحدة تجزؤه لا أجر له على الثانية ، بمعنى يحبط الله أجره عليها كما يومي إليه خبر عبد الله بن بكير المتقدم ، بل لعله مقتضى الجمع بين المطلق والمقيد . إذا عرفت ذلك كله علمت أن المتجه ما عليه الأصحاب من حمل الغسلة الأولى على الوجوب ، وحمل الثانية على الاستحباب ، وما عن بعض المتأخرين من حمل روايات مثنى مثنى على التقية مدعيا أن العامة تنكر الوحدة ، وتروي في أخبارهم التثنية ضعيف ، وهو مع عدم إمكان جريانه في جميع ما سمعت من الأخبار بل قد يظهر من رواية داود