أبو الحسن ( عليه السلام ) فيه مما جميع العصابة على خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما
قال ، وأنا أمتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما عليه
جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد
وقيل إنه رافضي ، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلما نظر إلى وضوئه ناداه
كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد
عليه كتاب أبي الحسن ( عليه السلام ) ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين ، وتوضأ كما
أمرك الله تعالى ، اغسل وجهك مرة فريضة ، وأخرى إسباغا ، واغسل يديك
من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ،
فقد زال ما كنا نخاف منه عليك " .
وهما صريحان في المطلوب ، ونقلناهما بطولهما لما فيهما من الاعجاز ونحوه ، إلى غير ذلك
من الأخبار ، كالمنقول من كتابة القائم ( عجل الله فرجه ) إلى العريضي من أولاد الصادق
( عليه السلام ) " الوضوء كما أمر به غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد ،
واثنان إسباغ الوضوء ، وإن زاد على الاثنين أثم " وغيره ، وما في بعضها من الضعف
في السند غير قادح ، لأنها مع كثرتها وتعاضدها وموافقتها للصحاح وكون الحكم
استحبابيا يتسامح فيه منجبرة بما سمعت من الاجماعات المنقولة والشهرة التي كادت
تكون إجماعا ، إذ لم ينقل الخلاف في ذلك إلا من الصدوق والكليني والبزنطي
( رحمهم الله ) فإنهم قالوا : بعدم الأجر ، واختاره بعض المتأخرين كالفاضل الهندي
وغيره ، واضطرب الأمر على متأخري المتأخرين حتى لا يدري أحدهم كيف يصنع ،
فأكثروا من الكلام بما هو بعيد من الصواب في المقام ، وربما فهم بعضهم من المشائخ
الثلاثة القول بالحرمة ، وهو بعيد كما ستعرف ، نعم يظهر من الخلاف والسرائر وجود
قائل من أصحابنا بكون الثانية بدعة ، إلا أنا لم نعثر عليه ، واحتمال إرادة الصدوق
جواهر الكلام — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٩