تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وابن زربي ومكاتبة علي بن يقطين أن المعروف عندهم التثليث لا التثنية ، وأن في بعضها ( من زاد فلا أجر له ) مما لا يقولون به ليس بأولى مما ذكره الأصحاب ، وكذا ما نقل عن بعضهم من أن المراد بقوله ( عليه السلام ) : مثنى مثنى أي غسلتان ومسحتان ، وكأن الذي دعاه إلى ذلك ما في بعضها أن الصادق ( عليه السلام ) قال : " الوضوء مثنى من زاد لم يؤجر عليه وحكى لنا وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغسل وجهه مرة واحدة وذراعيه مرة واحدة " إلى آخره . لظهور المنافاة بين حكايته وقوله ، فلا بد من حمل التثنية على ذلك حتى يحصل الاتفاق ، لما فيه - مع عدم إمكان جريانه في كثير مما تقدم من الأدلة أنه محتاج إلى التجويز بجعل اليدين عضوا واحدا ، وكذا الرجلين حتى تحصل الاثنينية ، وكذا ما يظهر من صاحب المدارك من حمله رواية الاثنين على نهاية الجواز ، إذ هو - مع عدم جريانه في كثير مما سمعت أيضا - مناف لاعتبار الرجحان في جزء العبادة ، اللهم إلا أن يدعي أنه رخصة من الشارع ، وليس جزء عبادة ، وهو في غاية البعد ، لاستلزامه تخصيص ما دل على المسح بماء الوضوء وغيره بذلك ، وكذا ما ذكره بعضهم من حمل أخبار التثنية على الغرفتين ، وأخبار المرة على الغسلة ، فيكون المستحب الغسلة الواحدة بغرفتين ، وادعى أنه بذلك تتجه الأخبار ، واستدل عليه بحديث زرارة وبكير ( 1 ) قلنا : " أصلحك الله تعالى فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذراع ، فقال ( عليه السلام ) : نعم ، واثنتان تأتيان على ذلك كله " وفيه - مع مخالفته أيضا لكثير من الوضوءات البيانية ، وعدم إمكان جريانه في نحو رواية داود ابن زربي ومكاتبة علي بن يقطين وغيرهما - أنه تحكم في الأخبار ، وحمل لها على ما تشتهي النفس من غير مرشد ، وما ذكره من الخبر لا إشعار فيه بذلك فضلا عن الظهور ، فتأمل . وليقض العجب مما في الحدائق من اختياره حرمة الثانية وأنها تشريع ، وجمعه بين الروايات بأن مدارها جميعا على استحباب الاسباغ ، أي الاتيان بالغسل الواجب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 3