إذ مع احتمال البطلان لا تجب الكفارة ، لعدم مجيئه بوضوء صحيح لا موالاة فيه ، اللهم
إلا أن يفهم من النذر دخول الوضوء الذي يكون فساده من جهة مخالفة النذر فيجب عليه
الكفارة حينئذ ، وللمحقق الثاني وصاحب المدارك كلام لا يخلو من نظر يعرف مما
قدمنا ، أعرضنا عنه خوف الإطالة ، فلاحظ وتأمل .
وليعلم أنه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين القول باستحباب الموالاة والقول بوجوبها
التعبدي من غير بطلان ، بل هو أولى على الثاني ، لعدم زيادة الواجب بالنذر على
ذلك الوجوب ، فقول العلامة : الأقرب الصحة مع قوله : بالوجوب التعبدي سابقا
من غير تردد لا يخلو من تأمل ، واحتمال أن صيغة النذر تقضي بالشرطية واضح الفساد ،
وكذلك لو قلنا بالوجوب الشرطي مع الوجوب التعبدي لا يفسد الوضوء بغير ما كان يفسد
به سابقا قبل النذر من تركها مع الاختيار ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
المسألة ( الثالثة ) وهي أن ( الفرض في الغسلات ) أي غسلة الوجه واليمنى واليسرى
( مرة واحدة ) قولا واحدا عندنا ، بل نسبه في المنتهى إلى علماء الأمصار إلا ما نقل
عن الأوزاعي وسعيد بن مسيب من التثليث ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى
إطلاق الأمر بالغسل في الكتاب والسنة المتحقق بالمرة الواحدة وإلى الوضوءات البيانية
أصالة وحكاية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) -
ما كاد يقرب من التواتر المعنوي في أخبارنا من كون الواجب من الغسل مرة واحدة ، وقد
تسمع بعضها فيما يأتي . ( و ) الأقوى أن الغسلة ( الثانية سنة ) كما هو خيرة المقنعة والانتصار
والتهذيب والاستبصار والخلاف والجمل والعقود والإشارة والمراسم والسرائر والمعتبر
والنافع والمنتهى والمختلف والقواعد والإرشاد والتحرير والذكرى واللمعة وغيرها من
كتب المتأخرين ، بل وعن كتب المتقدمين من المبسوط والغنية والوسيلة والمهذب وغيرها ،
بل في الانتصار والسرائر وعن الغنية دعوى الاجماع عليه ، وفي الاستبصار لا خلاف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الوضوء - حديث 5 - 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الوضوء - حديث 5 - 7