تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الأصحاب في غير محله وإن تبعه عليهما بعض من تأخر عنهما ، بل ربما ظهر من صاحب المدارك اختيار المقدمي ناقلا له عن العلامة في المنتهى ، ولم أجده فيه ، بل الموجود خلافه ، كما يظهر للمتصفح لكلامه فيه . ومنه أنه جعل غسل شئ من العضد مقدمة لادخال المرفق ، كما ذكر ذلك فيما لو انقطعت يده من المرفق . والحاصل أن التأمل في كلمات القوم يشرف الفقيه على القطع بأن مرادهم به الوجوب الأصلي ، فيدل عليه حينئذ بعد ما سمعت من الاجماعات وغيرها ظواهر الوضوءات البيانية ، ففي بعضها ( 1 ) ( وضع الماء على المرفق ) وفي آخر ( 2 ) ( الغسل من المرفق ) وهي وإن كانت أعم من المقدمي والأصلي لكنها ظاهرة في الأخير ، وما تقدم سابقا من المناقشة في دلالتها على الوجوب قد عرفت الجواب عنه ، واشتمال بعضها على لفظ ( الذراع ) لا ينافي دخول المرفق معه ، وقد يظهر الوجوب أيضا من خبر ابن عروة التميمي ( 3 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن قوله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) فقلت : هكذا ، ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق . فقال : ليس هكذا تنزيلها ، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه " بناء على أن ابتداء الغاية داخل فيها ليس كالغاية ، ولذا نقل عمن أنكر هناك وافق هنا ، لكنه مناف لجعل ( إلى ) بمعنى مع في غيره كما تقدم ، مع أنه قد يقال : المراد بالتنزيل التأويل ، كما يقال يمكن تنزيله على كذا ، فيكون مقصوده إرادة عدم الغسل منكوسا ، أو أن ( إلى ) هنا بالمعنيين أو يراد بكونها بمعنى ( مع ) دخول المرفق ، فلا ينافي جعلها بمعنى من ، كما أنه لا ينافيه ما في بعض الأخبار من جعل ( إلى ) غاية للمغسول لا للغسل ، إما للقول بأن الغاية داخلة مطلقا ، أو في خصوص المقام حيث لا مفصل محسوس ، أو للحكم بالدخول هنا خاصة لما سمعت من الاجماعات وغيرها ، هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 2 - 11 ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 2 - 11 ( 3 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الوضوء - حديث 1