فلا يجزي حينئذ غسل البشرة دونه ، وقوله ( عليه السلام ) : ( ليس عليهم ) وإن كان
ظاهرا في إرادة الرخصة ، لكن الموجود في رواية الشيخ أنه ( ليس للعباد أن يطلبوه )
على أنه بعد أن ما دلت الرواية على سقوط الوجوب المستفاد من الأمر الأول يحتاج إلى
دليل آخر دال على الاجتزاء به ، ودعوى استفادته من الأمر الأول محل نظر ، فالموافق
للاحتياط الواجب المراعاة في نحو المقام غسل الشعر ، للقطع بالاجتزاء به دون غيره ،
وقال الشهيد في الدروس : " يستحب التخليل وإن كثف الشعر " ولم أعثر له على دليل
يقتضيه ، بل قد يظهر من ملاحظة الأدلة خلافه ، نعم قد يتجه ذلك في الخفيفة خروجا
عن شبهة الخلاف ، وحيث اشتملت الرواية على العموم اللغوي التي يتساوى جميع
الأفراد بالنسبة إليه لم يختلف الحال في الموافق للغالب وعدمه ، فالأعم مثلا إن كان
كثيف الشعر اجتزي بغسله ، وفي الخفيف ما تقدم .
( و ) كذا ( لو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها ) قطعا مع الكثافة ، وفي الخفيفة
ما تقدم ، وإن ظهر من بعضهم دعوى الاجماع هنا على عدم وجوب التخليل مطلقا ،
لكن فيه أن المسألة من واد واحد ، بل هي أولى بوجوب التخليل ولو مع الكثافة ، حملا
لدليل الشعر على الغالب المتعارف ، كما ينقل عن بعض العامة وإن كان ضعيفا ،
لما عرفت من العموم اللغوي فيه ، ولذا كان الظاهر انعقاد الاجماع من أصحابنا على
عدم وجوب التخليل في الكثيفة ، وأما الخفيفة فكسابقها من لحية الرجل ، وقد عرفت
أن المختار عدم الوجوب هناك ، فلم يجب هنا . ( وكفى إفاضة الماء على ظاهرها ) كما
يكفي ذلك في الرجل .
( الفرض الثالث )
من فروض الوضوء ( غسل اليدين ) كتابا وسنة وإجماعا بين المسلمين ، ( والواجب
غسل الذراعين والمرفقين ) أصالة ، كما هو ظاهر التهذيب والخلاف والمعتبر والنافع والمنتهى