والقواعد وصريح جامع المقاصد مرجحا له بشهرته بين العلماء ، ومحتمل الإرشاد
والتحرير ، بل لعله الظاهر ممن غير بوجوب الغسل من المرافق كإشارة السبق والجمل
والدروس واللمعة ، لدخول ابتداء الغاية فيها كما يظهر من الاستدلال على الدخول بما
تضمن الغسل من المرفق ، بل يرشد إليه قول الفاضل في القواعد : " الثالث غسل
اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع ، فإن نكس أو لم يدخل المرفق بطل " إذ تفريعه
على كلامه الأول كالصريح فيما ذكرنا ، وفي كشف اللثام في شرح العبارة " إجماعا
في الثاني مما عدا زفر وداوود وبعض المالكية " انتهى . وإذ قد عرفت ظهورها في إرادة
الأصلي كان الاجماع عليها ، وفي الخلاف " أن غسل المرفقين واجب مع اليدين ،
وبه قال جميع الفقهاء إلا زفر - إلى أن قال - : وقد ثبت عن الأئمة ( عليهم السلام ) أن
( إلى ) في الآية بمعنى مع " وفي المعتبر " ويجب غسل اليدين مع المرفقين - إلى أن قال - :
وعليه الاجماع خلا زفر ومن لا عبرة بخلافه " وفي المنتهى " ويجب غسل اليدين بالاجماع
والنص ، وأكثر أهل العلم على وجوب إدخال المرفقين " وفي جامع المقاصد " أنه ذكر
المرتضى وجماعة من الموثوق بهم أن ( إلى ) هنا بمعنى مع " وعن جامع الجوامع " إن أكثر
الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلهما ، وهو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) " انتهى .
بل قد يؤيد ذلك أي إرادة الوجوب الأصلي جعلهم ( إلى ) في الآية بمعنى مع
كما في التهذيب والمعتبر والمنتهى وغيرها عند التعرض للرد على العامة ، والتزام دخول
الغاية في المغيا إما مطلقا أو في خصوص المقام حيث لا مفصل محسوس ، ومن العجيب
جعل الآخر في التنقيح قولا بالوجوب المقدمي ، كما أنه قد يؤيده أيضا أنهم بصدد
بيان الواجب الأصلي لا المقدمي ، سيما وليس من عادتهم التعرض لمثل ذلك ، فما وقع
من جملة من المتأخرين كالمقداد والمحقق الثاني أن الاجماع منعقد على وجوب غسل
المرافق مع الذراعين ، لكنه هل هو أصلي أو من باب المقدمة فأدخلا الاجمال في عبارات
جواهر الكلام — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٠