واللمعة وغيرها ، بل في التنقيح وكشف اللثام نسبته إلى الأكثر ، وحكاه في المختلف
عن الشيخ وابني حمزة وأبي عقيل وسلار ، وقال : إنه رواه ابن بابويه في كتابه ، خلافا
لابن إدريس في السرائر ، فحكم بالكراهة ، وعن المرتضى في أحد قوليه ، فحكم
باستحباب البدأة من المرفق ، والأصح الأول ، لكثير مما تقدم في الوجه ، بل هنا
أولى ، لظهور كثير من الوضوءات البيانية فيه ، ففي بعضها ( 1 ) أنه ( صلى الله عليه وآله )
" أفرغه على ذراعيه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق " بل خبر علي بن يقطين
المشهور المشتمل على المعجزة كاد يكون صريحا في ذلك ، بل هو صريح ، بل قد سمعت
ما في خبر ابن عروة التميمي من التصريح بذلك ، وأن الآية تنزيلها واغسلوا أيديكم من
المرافق ، بل قال في السرائر : إنه جاء فيه بلفظ الحظر وإن حمله على الكراهة زاعما
أن الحكم إذا كان شديد الكراهة يجئ بلفظ الحظر ، لكنك خبير أنه لا يرتكب من
دون مقتض ، والأصل والآية لا يصلحان لذلك ، أما الأول فلانقطاعه ، وأما الآية
فإن جعل الغاية فيها للغسل كان مقتضاها إيجاب النكس ، وهو باطل بالاجماع ، وإن
جعلت للمغسول فغايتها الاطلاق الذي يحكم عليه المقيد ، وكذا إن جعلت بمعنى مع ،
بل تكون دليلا لنا إن جعلت بمعنى من ، ولا عبرة بما ينقل من الاجماع في المقام بعد
تبين خطائه بمصير الأكثر إلى خلافه ، وتقدم لك في الوجه من الكلام ما له نفع تام
في المقام فلا نعيده ، فلاحظ وتأمل . ( و ) لا خلاف بل ولا إشكال في أنه ( يجب
البدأة باليمنى ) بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى ظاهر النصوص كما ستعرف إن شاء الله .
( ومن قطع بعض يديه ) من دون المرفق ( غسل ما بقي من المرفق ) وما معه وجوبا
إجماعا منقولا في كشف اللثام ، وهو قول أهل العلم على ما في المنتهى ، قلت : وكأنه
لا خلاف فيه ، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الاستصحاب وعدم سقوط الميسور
بالمعسور - خبر رفاعة ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الأقطع فقال :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب الوضوء - حديث 1