تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الطلب والبحث المنفي بالرواية ، وما في المختلف - من الجواب عن رواية التبطين أنها محمولة على الساتر ، وأيده برواية الإحاطة - ضعيف وتحكم بلا حاكم ، وبما ذكرنا ينقطع استصحاب غسل نفس بشرة الوجه ، ودعوى الشك في بدلية الشعر في المقام ممنوعة ، لما سمعت من ظهور الأخبار مع إطلاق فتوى المشهور ، كمنع ما سمعت من دعوى الاجماع على وجوب غسل ما بين الشعر ، مع معارضته بما سمعته عن بعضهم من أن النزاع فيه ، بل التتبع والتأمل والتروي يورث الظن القوي بل العلم بخلافه . وأما قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة المتقدم ( إنما يغسل الظاهر ) فبعد الغض عما في السند في شموله لمثل الظاهر بين الشعر الخفيف نظر ، لظهور غيره منه كما هو واضح ، مع معارضته بخبر الإحاطة ، نعم قد يقال : بوجوب غسل ما أحاط به الشعر على جهة التدوير ، كما لو كانت بقعة في وسط اللحية ونبت الشعر دائرا عليها ، للشك في شمول الإحاطة بمثله ، بل هي ظاهرة في غيرها ، فالأحوط غسلها مع الشعر ، وأما المستور بالاسترسال كما لو ستر استرسال الشارب شيئا من بشرة الوجه فالأقوى وجوب غسل البشرة ، ثم إن مقتضى الصحيح المتقدم عدم الفرق بين سائر الشعور النابتة في الوجه كالعنفقة والشارب والحاجب وغيرها كما نص عليه بعضهم ، بل في الخلاف الاجماع على عدم وجوب إيصال الماء إلى أصل شئ من شعر الوجه ، بل قد يستفاد من ذلك الصحيح قاعدة عامة جارية في سائر الشعور بالنسبة إلى جميع الأفعال حتى يرد المخصص كما في غسل الجنابة ، فإن الواجب فيه غسل البشرة وإن كثف الشعر ، لكن لم أعثر على عامل به على عمومه ، بل قد يظهر مما ذكره بعضهم من إيجاب غسل البشرة في اليد وإن كثف الشعر خلافه ، وهو وإن أمكن تعليله بشمول اسم اليد عرفا لشعرها النابت عليها ، ولذا يجب غسله مع البشرة لكنه غير خال من الاشكال ، لصحة الرواية وظهورها بل صراحتها ، بل لا يبعد في النظر العمل بعمومها حتى يجئ ما يحكم عليها ، كالعمل بما يظهر منها من أن بدلية الشعر في مقام يكون كذلك بدلية حتمية لا رخصة ،