الطلب والبحث المنفي بالرواية ، وما في المختلف - من الجواب عن رواية التبطين أنها محمولة
على الساتر ، وأيده برواية الإحاطة - ضعيف وتحكم بلا حاكم ، وبما ذكرنا ينقطع استصحاب
غسل نفس بشرة الوجه ، ودعوى الشك في بدلية الشعر في المقام ممنوعة ، لما سمعت
من ظهور الأخبار مع إطلاق فتوى المشهور ، كمنع ما سمعت من دعوى الاجماع على
وجوب غسل ما بين الشعر ، مع معارضته بما سمعته عن بعضهم من أن النزاع فيه ، بل
التتبع والتأمل والتروي يورث الظن القوي بل العلم بخلافه .
وأما قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة المتقدم ( إنما يغسل الظاهر ) فبعد
الغض عما في السند في شموله لمثل الظاهر بين الشعر الخفيف نظر ، لظهور غيره منه كما
هو واضح ، مع معارضته بخبر الإحاطة ، نعم قد يقال : بوجوب غسل ما أحاط به
الشعر على جهة التدوير ، كما لو كانت بقعة في وسط اللحية ونبت الشعر دائرا عليها ،
للشك في شمول الإحاطة بمثله ، بل هي ظاهرة في غيرها ، فالأحوط غسلها مع الشعر ،
وأما المستور بالاسترسال كما لو ستر استرسال الشارب شيئا من بشرة الوجه فالأقوى
وجوب غسل البشرة ، ثم إن مقتضى الصحيح المتقدم عدم الفرق بين سائر الشعور
النابتة في الوجه كالعنفقة والشارب والحاجب وغيرها كما نص عليه بعضهم ، بل في الخلاف
الاجماع على عدم وجوب إيصال الماء إلى أصل شئ من شعر الوجه ، بل قد يستفاد
من ذلك الصحيح قاعدة عامة جارية في سائر الشعور بالنسبة إلى جميع الأفعال حتى يرد
المخصص كما في غسل الجنابة ، فإن الواجب فيه غسل البشرة وإن كثف الشعر ، لكن
لم أعثر على عامل به على عمومه ، بل قد يظهر مما ذكره بعضهم من إيجاب غسل البشرة
في اليد وإن كثف الشعر خلافه ، وهو وإن أمكن تعليله بشمول اسم اليد عرفا لشعرها
النابت عليها ، ولذا يجب غسله مع البشرة لكنه غير خال من الاشكال ، لصحة الرواية
وظهورها بل صراحتها ، بل لا يبعد في النظر العمل بعمومها حتى يجئ ما يحكم عليها ،
كالعمل بما يظهر منها من أن بدلية الشعر في مقام يكون كذلك بدلية حتمية لا رخصة ،
جواهر الكلام — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٨