لها ، فيستصحب بقاء التكليف بها مع الشك في شمول الأدلة لمثله إن لم نقل بظهور
العدم ، وحينئذ فهل يجب غسل الشعر معها فيكون كشعر اليد ؟ وجهان أيضا ، أقواهما
عدم الوجوب ، لعدم الدخول في مسمى الوجه ، ودعوى أن كل شعرة بدل عن محل
منبتها لتعذر غسله ممنوعة ، ولم لا يكون ذلك قرينة على السقوط ، على أنه لا يقضي
بسقوط الغسل عن كل ما سترته كيف ما كان ولو بالاسترسال في المحل مثلا ، وأما إذا لم
تكن الخفة بتلك المثابة فالأقوى في النظر عدم الوجوب مطلقا ، وفاقا للمشهور نقلا به
وتحصيلا مع النظر إلى من أطلق ومن نص على الاطلاق ، فيجتزى بغسل الشعر عما
تحته وعما بين الشعرات ، لصدق الإحاطة لغة وعرفا ، وترك الاستفصال في خبر
التبطين ، مضافا إلى اطلاق الاجماع كما سمعت من عبارة الخلاف ، بل قد يدعى ظهورها
في إرادة الخلال ما بين الشعر ، لاقتضاء عطفه على المستور بشعر اللحية مغايرته .
وما يقال : إن التخليل لا يشمل غير المستور بنفس الشعر ممنوع ، بل قد يدعى
صدق استعمال الخلال في هذا أكثر وأشيع ، كل ذلك مضافا إلى الوضوءات البيانية ،
وإلى ما يظهر من الأخبار من المبالغة في قلة ماء الوضوء والاكتفاء بكف واحد للوجه ،
بل في خبر علي بن يقطين ( 1 ) المشهور المشتمل على المعجز ما يدل على أن التخليل من
مذهب العامة ، فلاحظ وتأمل . مع أنه لو وجب غسل ما بين الشعر أو ما تحته لاحتاج
إلى كثرة ماء حتى يستيقن بحصول الغسل المطلوب شرعا ، ومن هنا قيل أنه لا يحصل
له اليقين بذلك حتى يضع وجهه في حوض أو نهر أو نحوهما ، وفيه من العسر والحرج
ما لا يخفى ، بل كيف يعقل الفرق بين المستور بالشعر وغيره مع شدة اختلافه باختلاف
الأمكنة والأوقات وتفريق الشعر وعدمه ونحو ذلك من جلوس الرائي والمرئي ، فقد
ينكشف بعض البشرة الآن ويستتر غيرها ساعة أخرى ، على أنه أي ثمرة يحصل لهذا
النزاع ، فإنه لا يعلم غسل ما بين الشعر من دون أن يغسل جميع البشرة ، وهذا عين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الوضوء - حديث 3