عليه في المعتبر والتحرير والمنتهى والإرشاد وجامع المقاصد والروضة ، بل نسبه في الدروس
إلى الشهرة ظاهرا منها اختياره ، بل ربما نقل عن المبسوط ، وقد سمعت إطلاق كلامه
في الخلاف ، وقيل إن خفت اللحية وجب تخليلها ، واختاره في القواعد والمختلف
واللمعة ، كما عن ظاهر ابني الجنيد وأبي عقيل والسيد في الناصريات ، والمراد بالخفيف
ما تتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، ويقابله الكثيف كما يظهر من بعضهم ،
بل نص عليه في جامع المقاصد والروضة وغيرهما ، لكن لا يخفى عليك ما في هذا التفسير
من الاجمال ، لاختلاف المجالس وأحوال الشعر وجلوس المخاطب ، فلعل إناطته بالعرف
أولى من ذلك وإن كان هو لبيانه .
وربما ظهر من بعض أن النزاع في ذلك لفظي ، لأن الجميع متفقون على
وجوب غسل البشرة التي بين الشعر ، وعدم وجوب غسل المستور بنفس الشعر ، فلا
نزاع حينئذ ، وآخر أن النزاع في خصوص المستورة ، وإلا فالظاهرة بين الشعر
لا كلام في وجوب غسلها ، وثالث فجعله في خصوص الظاهرة ، وإلا فلا كلام في
عدم وجوب غسل المستورة ، وكأن السبب في ذلك وقوع بعض عبارات من بعضهم ،
فيأخذ المتخيل بها ويحكم بها على الجميع ، وهو غير لائق ، وإلا فيحتمل أن يكون
كلامهم في مسألة التخليل ليس لغسل البشرة ، بل المراد أنه هل يجب غسل الشعر
الباطن عوض البشرة أو يجتزى بغسل الشعر الظاهر كما لعله تشعر به بعض عبارات بعضهم
أيضا ؟ والتحقيق أنه لا ينبغي الاشكال في عدم وجوب التخليل في الكثيفة ، للسنة
والاجماع المنقول ، بل يمكن دعوى تحصيله ، وأما الخفيفة فإن كانت خفة يمتنع معها
صدق اسم الإحاطة كأن تكون متباعدة المكان مثلا فلا ينبغي الاشكال في وجوب غسل
ما بين هذا الشعر ، لصدق اسم الوجه واستصحاب بقاء التكليف ، إذ لا دليل على
البدلية ، وأما ما كان تحت هذا الشعر فيحتمل الاجتزاء بغسل الشعر ، لصدق الإحاطة
وكونه مما يواجه به ، وضعفهما ظاهر ، ويحتمل إيجاب غسل البشرة لكون الوجه اسما
جواهر الكلام — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٦