تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عليه في المعتبر والتحرير والمنتهى والإرشاد وجامع المقاصد والروضة ، بل نسبه في الدروس إلى الشهرة ظاهرا منها اختياره ، بل ربما نقل عن المبسوط ، وقد سمعت إطلاق كلامه في الخلاف ، وقيل إن خفت اللحية وجب تخليلها ، واختاره في القواعد والمختلف واللمعة ، كما عن ظاهر ابني الجنيد وأبي عقيل والسيد في الناصريات ، والمراد بالخفيف ما تتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، ويقابله الكثيف كما يظهر من بعضهم ، بل نص عليه في جامع المقاصد والروضة وغيرهما ، لكن لا يخفى عليك ما في هذا التفسير من الاجمال ، لاختلاف المجالس وأحوال الشعر وجلوس المخاطب ، فلعل إناطته بالعرف أولى من ذلك وإن كان هو لبيانه . وربما ظهر من بعض أن النزاع في ذلك لفظي ، لأن الجميع متفقون على وجوب غسل البشرة التي بين الشعر ، وعدم وجوب غسل المستور بنفس الشعر ، فلا نزاع حينئذ ، وآخر أن النزاع في خصوص المستورة ، وإلا فالظاهرة بين الشعر لا كلام في وجوب غسلها ، وثالث فجعله في خصوص الظاهرة ، وإلا فلا كلام في عدم وجوب غسل المستورة ، وكأن السبب في ذلك وقوع بعض عبارات من بعضهم ، فيأخذ المتخيل بها ويحكم بها على الجميع ، وهو غير لائق ، وإلا فيحتمل أن يكون كلامهم في مسألة التخليل ليس لغسل البشرة ، بل المراد أنه هل يجب غسل الشعر الباطن عوض البشرة أو يجتزى بغسل الشعر الظاهر كما لعله تشعر به بعض عبارات بعضهم أيضا ؟ والتحقيق أنه لا ينبغي الاشكال في عدم وجوب التخليل في الكثيفة ، للسنة والاجماع المنقول ، بل يمكن دعوى تحصيله ، وأما الخفيفة فإن كانت خفة يمتنع معها صدق اسم الإحاطة كأن تكون متباعدة المكان مثلا فلا ينبغي الاشكال في وجوب غسل ما بين هذا الشعر ، لصدق اسم الوجه واستصحاب بقاء التكليف ، إذ لا دليل على البدلية ، وأما ما كان تحت هذا الشعر فيحتمل الاجتزاء بغسل الشعر ، لصدق الإحاطة وكونه مما يواجه به ، وضعفهما ظاهر ، ويحتمل إيجاب غسل البشرة لكون الوجه اسما