وهل يستحب غسل المسترسل الخارج عن حدود الوجه كما عن الشهيد في الذكرى
ناقلا له عن أبي علي ، ولعله لقول زرارة ( 1 ) في حكاية أبي جعفر ( عليه السلام ) وضوء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " وسد له على أطراف لحيته " ولاستحباب التخليل ، لكن
في كشف اللثام ضعف الدليلين واضح ، قلت : هما على ضعفهما كافيان في الحكم
الاستحبابي ، بل قد يؤيده الأخبار المتكثرة الآمرة بأخذ الماء من اللحية عند الجفاف
الشاملة للمسترسل منه الظاهرة في أنه مقدم على غيره ، إذ مع فرض أنه ليس مستحبا
في الوضوء يكون لا فرق بينه وبين ماء الوضوء المحفوظ في طشت ونحوه ، ومنه تظهر
ثمرة للحكم بالاستحباب وعدمه زيادة على نفس الاستحباب ، وإذ قد عرفت أنه يجب
غسل الشعر بدلا عن البشرة فالظاهر الاجتزاء بغسل الظاهر .
( ولا ) يجب ( تخليلها ) كما في الخلاف ( بل يغسل الظاهر ) لما رواه الشيخ في الصحيح
عن زرارة ( 2 ) قال : قلت : " أرأيت ما كان تحت الشعر قال : كل ما أحاط به الشعر
فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء " وفي الوسائل رواه
الصدوق بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : قلت له : " أرأيت
ما أحاط به الشعر فقال : كل ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا
عنه ، ولكن يجري عليه الماء " وصحيح ابن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 4 ) قال :
سألته " عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته ؟ قال لا " وفي خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) " إنما عليك أن تغسل الظاهر " و ( إنما ) تفيد الحصر ، وفي الخلاف بعد أن
قال : إيصال الماء إلى ما يستره شعر اللحية وتخليلها غير واجب ، قال : " دليلنا أن
الأصل براءة الذمة ، وإيجاب التخليل يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة " وظاهر
إطلاق المصنف وغيره وما سمعت من الأخبار عدم الفرق بين الكثيفة والخفيفة كما نص
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء - حديث 2 - 3 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء - حديث 2 - 3 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء - حديث 2 - 3 - 1