تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لعدم دخوله في مسمى الوجه ، أو لخروجه عن التحديد كما هو المفروض ، فما ينقل عن بعض العامة من وجوب غسله زاعما أنه من الوجه لبعض الاستعمالات الغير المطردة في غاية الضعف ، مع ما في المدارك عن أكثر العامة من القول بعدم الوجوب أيضا ، أما ما دخل منه في حد الوجه فالظاهر أن وجوب غسله إجماعي كما في شرح الدروس ، بل يظهر من بعضهم عدم دخوله تحت اسم المسترسل ، كآخر الاستدلال عليه بصدق اسم الوجه عليه ، لكن فيه من الضعف ما لا يخفى ، كالاستدلال بشمول التحديد له إذ التحديد لما كان من الوجه . فالأولى في الاستدلال عليه ما ستسمعه ( 1 ) من الأخبار الدالة على سقوط وجوب غسل البشرة كقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء " فإن الظاهر رجوع الضمير المجرور إلى الشعر فيفيد إيجاب إجراء الماء على الشعر المحيط بدلا عن البشرة فيؤخذ على ذلك الحد قبل نبات الشعر ، وبمعناه أنه لو حدد بالابهام والوسطى بعد نباته فكل ما دخل تحتهما من الشعر وجب غسله ، نعم يشكل هذا بأنه لو نقص عن الحد الأول قبل نبات الشعر كما إذا كان الشعر كثيفا جدا لم يقتصر عليه ، فالأولى مراعاة التحديد قبل نباته ، لكن الظاهر أن الواجب غسل الظاهر من الشعر ، ولا يجب التبطين ، لقول أحدهما ( عليهما السلام ) في خبر محمد بن مسلم ( 3 ) قال : سألته " عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته ؟ قال : لا " وفي بعضها ( 4 ) ( إنما عليك أن تغسل ما ظهر ) وللوضوءات البيانية ، إذ لا يخفى على من لاحظها ظهورها بل صراحتها في عدم ذلك ، ففي الحقيقة حينئذ كما يكون الشعر بدلا عن البشرة يكون بدلا عن بعضه لكونه محيطا به أيضا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) وفي نسخة الأصل ( بعد ما ستسمعه ) ولا يخفى أن لفظ ( بعد ) زائد ومخل ( 2 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء - حديث 3 - 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء - حديث 3 - 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الوضوء - حديث 6
جواهر الكلام — صفحة 154 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني