بالمزدلفة فقال : يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة ، قال : فإنه لم يجزهما أحد
حتى كان اليوم وقد نفر الناس ، قال : فنكس رأسه ساعة ثم قال : أليسا قد صليا
الغداة بالمزدلفة ؟ أليس قد قنتا في صلاتهما ؟ قال : بلى ، قال : تم حجهما ، ثم قال :
والمشعر من المزدلفة ، والمزدلفة من المشعر ، وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء "
وظاهره الجهل بالوقوف الدعائي لا مطلق الكون الحاصل مع النية في ضمن صلاة
الغداة والقنوت فيها اللذين قد عرفت إمكان الاجتزاء بهما عن الذكر ، بل يمكن
إرادة القائل ذلك أيضا ، إلا أن هذا ونحوه ظاهر في كون الأمر للندب المناسب
لهذا التسامح .
وكذا خبر محمد بن حكيم ( 1 ) سأله عليه السلام " عن الرجل الأعجمي والمرأة
الضعيفة تكون مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم إلى منى لم
ينزل بهم جمعا ، قال : أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم ، قال : فإن لم يصلوا بها
قال : فذكروا الله فيها ، فإن كان قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم " إذ يمكن
إرادة نية الوقوف من الذكر فيه ، والأمر في ذلك كله سهل .
وكذا يستحب الاجتهاد في الدعاء ليلة المزدلفة وإحياؤها ، قال الصادق
عليه السلام في صحيح الحلبي ( 2 ) في حديث : " ولا تتجاوز الحياض ليلة المزدلفة ،
وتقول : اللهم هذه جمع ، اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير ، اللهم
لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي ، وأطلب إليك أن تعرفني
ما عرفت أولياءك في منزلي هذا ، وأن تقيني جوامع الشر ، وإن استطعت أن
تحيي تلك الليلة فافعل ، فإنه قد بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1