نعم ينبغي للمعذورين أن لا يفيضوا إلا بعد انتصاف الليل ، كما أنه لا بد
لهم من الوقوف ولو قليلا كما نص عليه في بعض الأخبار السابقة ، بل لعل النسيان
من العذر أيضا كما أشار إليه المصنف وغيره بقوله :
( ولو أفاض ناسيا لم يكن
عليه شئ ) بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به غير واحد للأصل ورفع الخطأ
والنسيان ، نعم لو تمكن من الرجوع لتحصيل الوقوف بعد طلوع الفجر وجب لما
عرفت ، بل يمكن ذلك في كل ذي عذر بعد دعوى عدم انصراف الأدلة المزبورة
لمن ارتفع عذره على وجه يدرك الواجب الذي هو الوقوف بعد الفجر ، فتأمل ،
وهل الجهل عذر احتمله بعض الناس ، وربما كان هو مقتضى إطلاق خبر مسمع
السابق ، فيكون المقابل له العالم العامد الذي يجب عليه الجبر بشاة كما هو ظاهر
كلام الأصحاب ، بل لا وجه لحمل الأول على إرادة ما قبل طلوع الشمس ، لعدم
الفرق في عدم شئ عليه بين الجاهل والعالم ، مؤيدا ذلك بما يظهر من غير المقام
من معذورية الجاهل في الحج ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط ، فيجبر
بشاة حينئذ ، والله العالم .
( ويستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر وأن يدعو بالدعاء المرسوم أو
ما يتضمن الحمد لله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي وآله ) كما سمعته في
صحيح معاوية ( 1 ) السابق ، وفي محكي المهذب " ينبغي لمن أراد الوقوف بالمشعر
الحرام بعد صلاة الفجر أن يقف فيه بسفح الجبل متوجها إلى القبلة ، ويجوز له
أن يقف راكبا ، ثم يكبر الله سبحانه ، ويذكر من آلائه وبلائه ما تمكن منه ،
ويتشهد الشهادتين ، ويصلي على النبي والأئمة ، وإن ذكر الأئمة ( عليهم السلام )
واحدا واحدا ودعا لهم وتبرأ من عدوهم كان أفضل ، ويقول بعد ذلك : اللهم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1