قريش النقصان الغير المتعارف اتجه حينئذ وجوب احتسابه في الطواف ، لكون
الطواف عليه حينئذ طوافا بالبيت لا به كما هو واضح ، وعلى كل حال فالعمل على
ما عليه الأصحاب .
وأما الثاني فلمنافاته لما سمعته سابقا من وجوب الطواف به ، سواء قلنا
بكونه من البيت أو خارجا عنه ، ولا ريب في عدم تحقق ذلك مع الطواف ماشيا
على حائطه ، بل عن التذكرة عدم جواز مس الطائف الجدار بيده في موازاة
الشاذروان ، لأنه يكون بعض بدنه في البيت ، فلا يتحقق الشرط الذي هو
خروجه عنه بجميعه ، بل كان كما لو وضع أحد رجليه اختيارا على الشاذروان ،
ولكن فيه منع الشرط المزبور مع فرض صدق الطواف عليه ولو لخروج معظم
بدنه ، ولعله لذا جزم بالصحة في القواعد ، لكن الأحوط ما ذكره ، نعم لو مسه
لا في موازاته لم يكن به بأس ، وفي كشف اللثام هو مبني على اختصاصه ببعض
الجوانب كما عرفت ، قلت : المحكي عن ابن ظهرة في شفاء الغرام أن شاذروان
الكعبة هو الأحجار اللاصقة بالكعبة التي عليها البناء المسنم المرخم في جوانبها
الثلاثة : الشرقي والغربي واليماني وبعض حجارة الجانب الشرقي بناء عليه وهو
شاذروان أيضا ، وأما الحجارة اللاصقة بجدار الكعبة التي تلي الحجر فليست
شاذورانا ، لأن موضعها من الكعبة بلا ريب ، والشاذروان هو ما نقصته قريش
من عرض جدار أساس الكعبة حين ظهر على الأرض كما هو عادة الناس في الأبنية
أشار إلى ذلك الشيخ أبو حامد الاسفرابي وغيره ، والله العالم .
( ومن لوازمه ركعتا الطواف ، وهما واجبتان في الطواف الواجب )
على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة ، بل عن الخلاف نسبته
إلى عامة أهل العلم ، وإن حكي فيه عن الشافعي قولا بعدم الوجوب ناسبا له إلى
قوم من أصحابنا ، لكن لا نعرفهم ، بل في الرياض عنه الاجماع مع أن فيه وفي
السرائر نقل قول بالاستحباب ، وفي التذكرة نسبة ذلك إلى شاذ كالمحكي عن ابن