قد سمعت القرائن عليه النافية لاحتمال إرادة موضع الدعاء من المصلى أو القبلة ،
وكون المراد بالمقام هو الحرم كله أو مع سائر المشاعر ، وقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) للأعرابي
الذي قال له صلى الله عليه وآله هل علي غيرها يعني الخمس : " لا إلا أن تطوع " المحتمل
لعدم وجوب حج وعمرة عليه ، وقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الحسن ( 2 ) :
" فرض الله الصلاة ، وسن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة أوجه : صلاة السفر وصلاة
الحضر وصلاة الخوف علي ثلاثة أوجه ، وصلاة كسوف الشمس والقمر ، وصلاة
العيدين وصلاة الاستسقاء والصلاة على الميت " المحتمل كسابقه على ما في كشف
اللثام لكون المراد ما شرع من الصلاة بنفسها لا تابعة لطواف أو غيره ، على
أنه عام أو مطلق يحكم عليه ما عرفت ، كما هو واضح .
ثم لا يخفى عليك دلالة الحسن المزبور على استحباب قراءة التوحيد في
الأولى منهما والجحد في الثانية ، بل في المختلف أنه المشهور ، وبه صرح في
التذكرة والتحرير ، بل الأول منهما أنه رواه العامة ( 3 ) عن النبي صلى الله عليه وآله ، نعم في
الثاني منهما كالدروس أنه روي العكس ( 4 ) إلا أنا لم نتحققه وإن حكى القول به
في المختلف عن الشيخ في النهاية في باب القراءة دون باب الطواف الذي صرح فيه
بما سمعت ، ولا ريب في أنه الأولى ، حملا لاطلاق بعض النصوص على الحسن
المزبور المتضمن لاستحباب الدعاء بعدهما كما أشار إليه في الدروس ، قال : والدعاء
بالمأثور أو بما سنح ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سنن النسائي ج 1 ص 227
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها الحديث
2 من كتاب الصلاة
( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 91
( 4 ) سنن البيهقي ج 5 ص 91