في المنتهى بأن السيد لم يأذن لهم بالتشاغل في النسك عن خدمته ، وإذا لم يجب
عليهم حج الاسلام لذلك فعدم وجوب الاحرام لذلك أولى ، ونفى البأس عنه في
المدارك ، مع أنه كما ترى لا يرجع إلى حاصل صالح لتخصيص الأدلة المزبورة ،
كاستثنائه البريد أيضا ، لكن قال على إشكال ، ولعله لأنه أجير لعمل قد ينافيه
الاحرام مع سبق حق المستأجر ، وفيه أن مقتضى العموم استثناؤه كالصلاة
ونحوها من الواجبات الشرعية عليه ، وكون العبد لا يقدر على شئ من دون
إذن مولاه إنما هو في غير الواجبات الشرعية ، وعلى ذلك فالمتجه صحة إحرامه
للدخول وإن لم يأذن له مولاه ، بل وإن كان آبقا ، ولا ينافي ذلك ما تقدم من
توقف صحة إحرام العبد على إذن مولاه بعد تنزيله على غير الفرض ، وقد يقال
في مثل الآبق الداخل مكة بعدم صحة إحرامه وإن كلف به ، لأنه هو الذي
أوقع نفسه في ذلك ، وهو غير مفروض البحث الذي هو أمر السيد له بالدخول
محلا ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
وكيف كان ففي المتن والقواعد ومحكي الجامع وجب ذلك ( إلا أن
يكون دخوله بعد إحرامه قبل مضي شهر ) قيل أي من عمرته ، ولعله لاطلاق
ما دل ( 1 ) على اعتبار الفصل بشهر بين العمرتين ، ولحسن حماد ( 2 ) عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : ( من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج
حتى يقضي الحج ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق
خرج محرما ودخل ملبيا بالحج ، فلا يزال على إحرامه ، فإن رجع إلى مكة رجع
محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى ، قلت : فإن جهل فخرج إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب العمرة
( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 6