من ليف عليه عباءتان قطوانيتان يلبي وتجيبه الجبال ) إلى غير ذلك مما يمكن
الاستدلال به على مشروعيته في نفسه
لكن قد يقال إن ما دل ( 1 ) على عدم حصول الاحلال له إلا باتمام النسك
كاف في عدم ثبوت استقلاله ، إذ دعوى أنه يحل بالوصول إلى مكة أو بالتقصير
أو بغير ذلك لا دليل عليها ، بل ظاهر الأدلة خلافها ، بل يمكن بعد التأمل في
النصوص استفادة القطع بتوقف الاحلال من الاحرام في غير المصدود ونحوه مما
دل عليه الدليل على إتمام النسك ، وليس هو إلا أفعال عمرة أو حجة .
ثم لا يخفى أن الاحرام إنما يوصف بالوجوب إذا وجب الدخول ، وإلا
كان شرطا غير واجب كوضوء النافلة .
ولو أخل الداخل بالاحرام أثم ولم يجب عليه قضاؤه كما في التذكرة وحاشية
الكركي والمسالك والمدارك وغيرها حاكيا له في الأول عن الشافعي للأصل ،
وقال أبو حنيفة : ( عليه أن يأتي بحج أو عمرة فإن أتى في سنته بحج الاسلام
أو منذوره أجزأه ذلك عن عمرة الدخول استحسانا ، وإن لم يحج من سنته
استقر القضاء ) وفيه أنه لا دليل على القضاء مع فرض عدم وجوبها عليه ، ولا
إبطال كي يتجه الوجوب عليه ، فإنه إنما يتحقق بفعل المنافي لما تلبس به ، بخلاف
الفرض الذي أثم بعدم الاتيان به لا بابطاله ، لكن قد تقدم سابقا في مسألة
تارك الاحرام عمدا ما في المسالك من الجزم بالقضاء ، بل عن التذكرة الاجماع
عليه ، فلاحظ وتأمل .
ثم إن المحكي عن الشيخ وجماعة استثناء العبيد ، فجوزوا لهم دخولها من
غير إحرام ، وهو مناف لما سمعته من إطلاق الأدلة وعمومها ، لكن استدل لها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 و 14 - من أبواب الحلق والتقصير