كون الميقات أدنى الحل ، ضرورة أنه بناء على الوجوب يجب عليه أن يخرج إليه
مع التمكن ، وإلا أحرم من مكانه كغيره ممن يجب عليه الاحرام ، نعم قد يقال
إن النصوص الدالة على حرمة مكة يراد بها ما يشمل حرمها ، ولذا ذكر فيها عدم
تنفير الصيد وغيره مما هو من أحكام الحرم ، فمع فرض عدم الخروج عنه لا يجب
عليه إحرام ، بخلاف ما لو خرج عنه ثم أراد الدخول بقصد الدخول في مكة ،
فإنه يجب عليه الاحرام حينئذ مع فرض مضي الشهر الذي ستعرف الكلام فيه ،
ثم قال فيها أيضا : ( ويجب على الداخل فيها أن ينوي باحرامه الحج أو العمرة ،
لأن الاحرام عبادة ولا يستقل بنفسه ، بل إما أن يكون بحج أو عمرة ، ويجب
إكمال النسك الذي تلبس به ليتحلل من الاحرام ) وفيه أنه إن كان إجماعا فذاك
وإلا أمكن الاستناد في مشروعيته نفسه إلى إطلاق الأدلة في المقام وغيرها ،
وكونه جزء منهما لا ينافي مشروعيته في نفسه ، وفي مرسل الفقيه ( 1 ) ( روي عن
النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ( عليهم السلام ) أنه وجب الاحرام لعلة الحرم ) وفي مرسل
العباس بن معروف ( 2 ) المروي عن العلل أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
( حرم المسجد لعلة الكعبة ، وحرم الحرم لعلة المسجد ، ووجب الاحرام لعلة
الحرم ) وفي خبر أبي المعزا ( 3 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا ( كانت بنو إسرائيل
إذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه ، وإن الله جعل الاحرام
مكان القربان ) وخبر جابر ( 4 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( أحرم موسى بن
عمران من رملة مصر ، قال : ومر بصفاح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحرام الحديث 3 - 5 - 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحرام الحديث 3 - 5 - 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحرام الحديث 3 - 5 - 1 - 2
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحرام الحديث 3 - 5 - 1 - 2