وعلى تقديره فهو غير معارض لغيره ، لكن عن التذكرة والتحرير وفي الدروس
والمسالك وغيرها جواز قطع اليابس ، بل في الأخير منها وإن كان متصلا بالأخضر
لأنه كقطع أعضاء الميتة من الصيد ، وهو لا يوافق أصولنا ، وعن الأول منها
نعم لا يجوز قلعه ، فإن قطعه فعليه الضمان ، لأنه لو لم يقلع لنبت ثانيا ، ذكره
بعض الشافعية ، ولا بأس به ، وظاهره الفرق بين القلع والقطع ، لكن عن المنتهى
لا بأس بقلع اليابس من الشجر والحشيش ، لأنه ميت ، فلم تبق له حرمة ، وهو
مناف لما سمعته منه في التذكرة إلا أن يحمل على يابس لا ينبت .
وعلى كل حال لا يخفى عليك ما فيه بعد ما سمعته من النصوص التي منها
صحيح حريز وحسنه المشتملان على كل شئ ينبت في الحرم ، نعم ما عنهما وفي
غيرهما - من جواز أخذ الكماة والفقع من الحرم للمحرم وغيره في محله في الأول
للأصل بعد عدم تناول النصوص المزبورة له ، وتفسير تحريم مكة بتحريم قطع
ما نبت فيها فيما سمعته من النصوص ، بخلاف الكماة التي تخلق في الأرض فهي
كالثمرة الملقاة عليها ، وأما الثاني فالذي نعرفه شئ ينبت في الأرض ويكون له
ساق فيندرج في صحيحة حريز .
وكذا يجوز الانتفاع بالغصن المكسور والورق الساقط بغير فعل آدمي له
أيضا بعد ظهور النصوص في كون المحرم القطع ، بل عن التذكرة القطع بذلك ،
بل عنها وعن المنتهى الاجماع عليه ، بل الظاهر ذلك حتى إذا كان بفعل آدمي
وإن كان هو الجاني ، للأصل المزبور بعد حرمة القياس على الصيد المذبوح في
الحرم مع وضوح الفرق بوجود النص في الصيد وافتقار حله إلى أهلية الذابح
وذبحه بشروط ، نعم قد يقال بتناول التحريم في صحيح حريز السابق وحسنه
لمثل الاستعمال المزبور .