تساويهما في ذلك وإن اختلف محل إحرامها بالوجه والرأس وغير ذلك ، ولعله لذا
ونحوه كان الحكم مفروغا منه عند الأصحاب ، بل ظاهر بعضهم الاجماع عليه بيننا .
نعم للعامة خلاف في الخضاب الرقيق ، وآخر في الطين ، وثالث في العسل
واللبن الثخين ، ورابع فيما يحمله على رأسه من متاع ونحوه ، وعن المبسوط من
خضب رأسه أو طينه لزمه الفداء كمن غطاه بثوب بلا خلاف ، هذا ، وفي التحرير
والمنتهى جواز التلبيد بأن يطلي رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد ،
فلا يتخلله الغبار ، ولا يصيبه الشعث ، ولا يقع فيه الدبيب ، وقال : روى ابن
عمر ( 1 ) قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يهل ملبدا ) ) وحكاه في التذكرة عن
الحنابلة ، قلت : قد يشعر صحيح زرارة ( 2 ) بمعروفية ذلك سابقا ، سأل الصادق
( عليه السلام ) في الصحيح ( عن المحرم هل يحك رأسه أو يغتسل بالماء ؟ قال :
يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة ، ولا بأس أن يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم
يكن ملبدا ، فإن كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من احتلام ) ) بل عن
المقنع والدروس الفتوى بمضمونه ، وإن كان هو غير صريح في جوازه مطلقا فضلا
عنه اختيارا ، ولعل منع اللبد عن الصب احترازا عن سقوط الشعر ، وعلى كل
حال فلا ريب في أن الأحوط إن لم يكن أقوى اجتنابه إذا كان بحيث يستر
بعض الرأس .
نعم لا بأس بالتوسد ولو العمامة كما صرح به الفاضل والشهيد وغيرهما ،
ولعله لصدق أنه مكشوف الرأس ، مع أنه من لوازم النوم الذي هو من الضروريات
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 8
( 2 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 73 من أبواب تروك الاحرام
الحديث 4 وذيله في الباب 75 منها - الحديث 3