من عدم الفدية بالضرر الناشئ من نفس الشعر ، ولعل القول بوجوبها أيضا أقوى
لصدق الأذى ، وخصوصا إذا كان حاصلا بنفس نبات الشعر كما يتفق لبعض
الأمزجة ، فتأمل جيدا .
ولو قطع عضوا مثلا كان عليه شعر أو ظفر لم يتعلق بزوالهما شئ كما في
التذكرة والمنتهى ، لخروجه عن مفهوم إزالتهما عرفا فضلا عن القص والقلم والحلق
والنتف ، وما ثبت في القصاص من صدق قطع الإصبع بقطع الكف أو بعضه فلدليله
فما في الدروس - من التردد فيه لقوله : لو قلع جلدة عليها شعر قيل لا يضمن في غير محله .
ثم إن الظاهر عدم الخلاف بل ولا إشكال في عدم جواز إزالة المحرم شعر
محرم غيره بل في المدارك الاجماع عليه ، ولعله كذلك ، مضافا إلى ما يفهم من
الأدلة من عدم جواز وقوع ذلك من أي مباشر كان ، والظاهر أن مثله قتل الهوام
أما شعر المحل فعن الشيخ في الخلاف جوازه ، ولا ضمان للأصل ، وعن التهذيب
لا يجوز له ذلك ، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ( 1 ) : ( لا يأخذ الحرام
من شعر الحلال ) ولعله الأقوى ، نعم قد يشك في الفدية التي مقتضى الأصل
عدمها بعد ظهور الأدلة في غير ذلك .
ثم إن الظاهر كون المحرم الإزالة المستفادة من الحلق والنتف ونحوهما ،
فلا بأس بالحك الذي لم يعلم ترتبها عليه ، ولا قصدها به ، ووجوب الفداء على
الشعرة الساقطة بمس اللحية إن قلنا به كوجوبها على الناسي والغافل عند القائل به
ولعل قوله عليه السلام : ( لا بأس بالحك ما لم يدم أو يقطع الشعر ) ظاهر فيما ذكرنا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 63 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1 وفيه
" لا يأخذ المحرم . الخ "