تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
( مر النبي صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري وهو محرم وقد أكل القمل رأسه وحاجبيه وعينيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما كنت أرى أن الأمر يبلغ ما أرى فأمره فنسك عنه نسكا ، وحلق رأسه يقول الله تعالى : ( فمن كان منكم ) الآية فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين ، لكل مسكين صاع من تمر ، والنسك شاة لا يطعم منها أحدا إلا المساكين ) وخبر عمر بن يزيد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال الله تعالى في كتابه : ( فمن كان منكم ) الآية ، فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى بما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام ، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم ، وإنما عليه واحد من ذلك ) إلى غير ذلك من النصوص . لكن في المنتهى لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق اجماعا للآية وللأحاديث السابقة ، ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه ، كما لو نبت في عينيه أو نزل شعر حاجبيه بحيث يمنعه الابصار ، لأن الشعر أضر به ، فكان له إزالة ضرره كالصيد إذا صال عليه ، وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بحلق الشعر كالقمل والقروح برأسه والصداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية ، لأنه قطع الشعر لإزالة ضرره عنه ، فصار كما لو أكل الصيد للمخمصة ، لا يقال القمل من ضرر الشعر ، والحر سببه كثرة الشعر ، فكان الضرر منه أيضا لأنا نقول : ليس القمل من الشعر ، وإنما لا يمكنه القيام إلا بالرأس ذي الشعر ، فهو محله لا سبب ، وكذلك الحر من الزمان ، لأن الشعر يوجد في البرد ولا يتأذى به ، فقد ظهر أن الأذى في هذين النوعين ليسا من الشعر .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب بقية كفارات الاحرام - الحديث 2