أيضا ينبغي تخصيص الآخر والمرسل بغير المحرم ، خصوصا بعد معلومية شذوذ
خلاف ابن حمزة الذي قد سمعت اشتراطه الجواز بما إذا كان على البدن ، مع أن
مقتضى النصوص المزبورة الجواز مطلقا فهي أيضا شاذة لا عامل بها على اطلاقها
كما أن قوله : ( شاذ ) لا مستند له بخصوصه ، والأولوية المزبورة واضحة الوجه
ضرورة عدم النهي عن الالقاء إلا للتعريض لتلفها ، أو لاقتضائه الترفه أو لنحو
ذلك مما هو متحقق في القتل ، ولا ينافيها الفرق في الكفارة إن قلنا به ، كوضوح
منع المعارضة المزبورة ، خصوصا بعد ظهور اتفاق الأصحاب على حرمة الالقاء ،
بل عن ابن زهرة نفي الخلاف عنه ، مضافا إلى النصوص السابقة المصرحة بذلك
وبوجوب الفداء ، والآتية على وجه لا يعارضها الخبر المزبور المحتمل لصورة
الايذاء ، بل قيل يمكن أن يكون ألفوها بالفاء من الألفة أي لا تلقوها وإن كان
بعيدا ، ودعوى ظهور كون المستثنى منه بجنس المستثنى على وجه يقتضي تخصيص
العام واضحة المنع أيضا خصوصا بعد ما عرفت من اطلاق الدابة في الصحيح الآخر
على ما يشمل القمل ، والخلاف للعامة لا يجدي في مقابلة عمل الخاصة .
وبذلك يظهر لك حرمة قتل القمل وإلقائه ، واقتصار جماعة من القدماء على
الثاني لا يقتضي إباحتهم الأول ، بل يمكن اكتفاؤهم بذكره عنه ، بل الظاهر إلحاق
غيره به لمفهوم صحيح زرارة السابق وغيره في القتل ، أما الالقاء فقد يشكل إن
لم يفهم بالفحوى منه بما تسمعه من النص الصريح في جوازه عموما ( 1 ) في الدواب
وخصوصا ( 2 ) في بعضها ، اللهم إلا أن يقال إن حرمة إلقاء القمل لأنها من الجسد
كما تسمع التصريح به في صحيح معاوية ( 3 ) وغيره ، وغالب هوام الجسد كذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 79 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 5