تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والإشارة أنه الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة ( عليهم السلام ) بل في الأول منها أنه عندنا كذلك ، وهو مع كونه منافيا لما سمعته من النصوص لم نعثر لهم على دليل سوى إشعار الاجماع المزبور المتحقق خلافه ، وكونه المبطل للصوم لا يقتضي كونه المراد من الفسوق ، وكذا ما عن التبيان من أن الأولى حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها ، وعن الراوندي في فقه القرآن متابعته ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النصوص المعتبرة والفتاوى ، بل عن الشيخ أنه غلط من خصه بما يحرم على المحرم لاحرامه ويحل له لو لم يكن محرما بأنه تخصيص بلا دليل ، وما أدري ما السبب الداعي إلى الاعراض عن النصوص التي يمكن الجمع بينها بأنه عبارة عن جميع ما ذكر فيها من الكذب والسباب والمفاخرة على الوجه المحرم ، بناء على أنها غير السباب الذي هو وإن جعل في رواية الصافي ( 1 ) من الجدال ، إلا أنه يمكن وقوعه على وجوه ، منها أن يجتمع فيه الجدالية ، فلا مانع من أن يكون فسقا وجدالا بل وكذا المفاخرة التي جعلت من التفث في صحيح معاوية المفسر فيه الفسوق بالكذب والسباب ، فإنه بعد ذلك بفاصلة قال : واتق المفاخرة إلى آخر ما تسمعه إن شاء الله ، إذ هي أيضا تارة تكون فسوقا إذا كانت علي وجه السب ، وأخرى لا تكون كذلك ، واحتمال تفسير الفسوق بها خاصة - مع أنه لا قائل به وإن قيل : إنه حكاه الشهيد في بعض حواشيه - لا شاهد له ، فإن الصحيح المزبور لم يشتمل على تفسير الفسوق بها . ومن الغريب ما في المدارك من أن الجمع بين الصحيحتين يقتضي المصير إلى أن الفسوق هو الكذب خاصة ، لاقتضاء الأولى نفي المفاخرة ، والثانية نفي السباب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 8 وهو رواية معاني الأخبار كما تقدم