ابن حمزة : شق ظاهر القدمين وإن قطع الساقين كان أفضل ، وهو صريح في المغايرة
وقد سمعت المرسل عن الباقر عليه السلام في بعض الكتب ، فالمتجه التخيير بينهما ، وإن
كان الأحوط الجمع بين القطع المزبور وشق ظهر القدم ، ولا إسراف ولا تبذير
ولا إضاعة ، مع كون ذلك للاحتياط الذي هو من أغراض العقلاء .
وعلى كل حال فالظاهر أن القطع أو الشق واجب أو مندوب في حال
الضرورة ، لا أنه طريق لجواز اللبس باعتبار عدم كونه حينئذ ساترا لتمام الظهر ،
فإن اسم الخف والجورب باق معهما ، والمراد كونه لباسا ساترا قوة أو من شانه
وإن لم يكن ساترا فعلا ، فهما حينئذ نحو قلب القباء ولبسه منكوسا في حال
الضرورة ، لا أنه شئ يقتضي الجواز اختيارا .
ومن هنا نص في محكي الخلاف والتذكرة والمنتهى والتحرير على أنه مع
وجود النعلين لا يجوز لبس الخفين ، ولا مقطوعين إلى ظهر القدم ، لكونه حينئذ
كالجورب والشمشك ، وفي كشف اللثام وكذا إذا وجب الشق فوجد نعلين لم يجز
لبس خفين مشقوقين ، إذ لم يجز في الشرع لبسهما إلا اضطرارا مع إيجاب الشق
نعم إن لم يجب الشق كان النعل أولى كما في الدروس لا متعينة ، والموجود في
الدروس بعد أن أوجب الشق قال : ولو وجد نعلين فهما أولى من الخف المشقوق
والظاهر إرادة الأولوية الواجبة ، لتصريح النصوص ( 1 ) باشتراط جواز لبس الخفين
- أي ولو مشقوقين - بعدم النعل ، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق في النعل بين
المخيطة وغيرها ، ولا بأس باستثناء ذلك من المخيط .
وعلى كل حال فما ذكرنا ظهر لك أنه لا وجه لدعوى وجوب الشق مقدمة
للتخلص من حرمة ستر ظهر القدم ، ضرورة كون المراد مما في الفتاوى حرمة لباس
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب تروك الاحرام