تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
على خلافه ، بل عن ابن إدريس الاجماع صريحا على ذلك - لا جابر لخبريه الموافقين لأكثر العامة ، ومنهم أبو حنيفة على وجه يصلحان مقيدين لاطلاق النصوص المزبورة الواردة في مقام البيان المعتضدة باطلاق فتوى المقنع والنهاية والتهذيب والمهذب على ما حكي عنها وصريح غيرها كالمحكي عن السرائر ، وبما رواه الجمهور عن علي ( عليه السلام ) من عدم الشق ، بل رووا أنه قال : ( قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما ) بل ربما كان ذلك منه إشارة إلى أنه إتلاف مال وإضاعة له يدخل به تحت الاسراف والتبذير ، ضرورة عدم فائدة في ذلك بعد حرمة اللبس اختيارا معه أيضا ، وبما رووا عن عائشة ( 2 ) أيضا من أن النبي صلى الله عليه وآله رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما ، بل عن صفية ( 2 ) ( كان ابن عمر يفتي بقطعهما ، فلما أخبرته بحديث عائشة رجع ) بل عن بعضهم الظاهر أن القطع منسوخ ، وذلك لأن حديث ابن عمر الذي روى فيه القطع كان بالمدينة ، والحديث الآخر قد كان في عرفات ، إلى غير ذلك من المؤيدات لما ذكرناه ، فلا بأس بحمل النصوص المزبورة على ضرب من الندب .
ثم إن ظاهر المنتهى والتذكرة كون الشق هو القطع حتى يكونا أسفل من الكعبين الذي رواه العامة وأفتى به الشيخ في محكي الخلاف والإسكافي ، بل عن الفاضل في التحرير وموضع من المنتهى والتذكرة القطع بوجوب هذه القطع ، وعن موضع آخر من المنتهى أنه أولى خروجا من الخلاف وأخذا بالتقية ، وقال
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 425 المطبوعة عام 1371 - إلا أن فيه " رخص للنساء في الخفين " ( 2 ) سنن الدارقطني ج 2 ص 272 - الرقم 170