على خلافه ، بل عن ابن إدريس الاجماع صريحا على ذلك - لا جابر لخبريه الموافقين
لأكثر العامة ، ومنهم أبو حنيفة على وجه يصلحان مقيدين لاطلاق النصوص
المزبورة الواردة في مقام البيان المعتضدة باطلاق فتوى المقنع والنهاية والتهذيب
والمهذب على ما حكي عنها وصريح غيرها كالمحكي عن السرائر ، وبما رواه
الجمهور عن علي ( عليه السلام ) من عدم الشق ، بل رووا أنه قال : ( قطع الخفين
فساد يلبسهما كما هما ) بل ربما كان ذلك منه إشارة إلى أنه إتلاف مال وإضاعة له
يدخل به تحت الاسراف والتبذير ، ضرورة عدم فائدة في ذلك بعد حرمة اللبس
اختيارا معه أيضا ، وبما رووا عن عائشة ( 2 ) أيضا من أن النبي صلى الله عليه وآله رخص
للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما ، بل عن صفية ( 2 ) ( كان ابن عمر يفتي
بقطعهما ، فلما أخبرته بحديث عائشة رجع ) بل عن بعضهم الظاهر أن القطع
منسوخ ، وذلك لأن حديث ابن عمر الذي روى فيه القطع كان بالمدينة ، والحديث
الآخر قد كان في عرفات ، إلى غير ذلك من المؤيدات لما ذكرناه ، فلا بأس بحمل
النصوص المزبورة على ضرب من الندب .
ثم إن ظاهر المنتهى والتذكرة كون الشق هو القطع حتى يكونا أسفل
من الكعبين الذي رواه العامة وأفتى به الشيخ في محكي الخلاف والإسكافي ، بل
عن الفاضل في التحرير وموضع من المنتهى والتذكرة القطع بوجوب هذه القطع ،
وعن موضع آخر من المنتهى أنه أولى خروجا من الخلاف وأخذا بالتقية ، وقال
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 425 المطبوعة عام 1371 - إلا أن فيه
" رخص للنساء في الخفين "
( 2 ) سنن الدارقطني ج 2 ص 272 - الرقم 170