مختصة بالخف والجورب ، ولذا اقتصر عليهما في محكي المقنع والتهذيب ، بل في
كشف اللثام وفي النهاية على الخف ، وفي المبسوط والخلاف والجامع عليه وعلى
الشمشك ، ولم يتعرض لشئ من ذلك في المصباح ومختصره ، ولا في الكافي ولا
في جمل العلم والعمل ولا في المقنعة ولا في المراسم ولا في الغنية ، لكن قد سمعت
ما في الغنية مع سابقيه الذي أقله الشهرة العظيمة في التعدية عنهما إلى غيرهما مما
يكون لبسه ساترا لظهر القدم ، خصوصا مع قوة احتمال خروجهما في النص والفتوى
مخرج الغالب في استعمالهما ، وخلو الكتب المزبورة عنه لا ظهور فيه في الخلاف ،
نعم الظاهر اختصاص الحرمة بما كان لباسا ساترا لظهر القدم بتمامه ، فلا يحرم
الساتر لبعضه ، وإلا لم يجز النعل ، ودعوى أن حرمة الجميع تقتضي حرمة البعض
ممنوعة بعد أن كان العنوان في الحرمة المجموع الذي لا يصدق على البعض ، وحينئذ
فما في الروضة من أن الظاهر أن بعض الظهر كالجميع إلا ما يتوقف عليه لبس النعلين
واضح الفساد ، خصوصا بعد ما في كشف اللثام ولا يحرم عندنا إلا ستر ظهر
القدم بتمامه باللبس مشعرا بالاجماع عليه ، وهو كذلك بملاحظة فتاوى الأصحاب ،
وحينئذ فلا يحرم ستر بعضه كما ذكرنا ، ولا ستره جميعه بغير اللبس كالجلوس وإلقاء
طرف الإزار وكونه تحت الغطاء في النوم ، للأصل بعد الخروج عن النص
والفتوى ، بل إن لم يكن اجماعا أمكن الاختصاص بما شابه الخف والجورب من
لباس القدم ذي الساق دون غيره ، لأنه المناسب لكونهما مثالا لغيرهما ، بل
يمكن اعتبار ستر الظاهر والباطن فيه ، لأن الغالب فيهما ذلك ، إلا أني لم أجد
من اعتبر شيئا من ذلك ، بل لعل ظاهر الأصحاب خلافه ، كما أن ظاهرهم حرمة
ذلك على المحرم بخصوصه خارجا عن مسألة المخيط ، ولذا يذكرونه مستقلا عنه ،
ولولاه لأمكن القول بأنه منه على معنى كون المحرم الخف لما فيه من الخياطة ،
جواهر الكلام — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٠