وربما يؤيد ذلك تصريح البعض بكون البط من صيد البر ، بل في المنتهى أنه
قول عامة أهل العلم مع أنه غالبا يبيض ويفرخ حول الماء لا في الماء نفسه ، وحينئذ
فغالب الطيور المائية يكون من صيد البر ، لأنا لا نعرف ما يبيض ويفرخ في نفس
الماء ، كما أنه بناء على هذا الميزان لا ينبغي الالتفات إلى الحكم بكونه من صيد
البحر عرفا تقديما للاعتبار الشرعي عليه ، ولكن لم نجد ذلك منقحا في كلامهم ،
إذ من المحتمل كون ذلك ميزانا لغير المحكوم بكونه من صيد البحر عرفا ، بل
من المحتمل الاكتفاء في كونه صيد بحر بالبيض والفرخ في حوالي الماء أو في
الآجام التي فيه أو نحو ذلك ، إلا أن الاحتياط يقتضي اجتنابه .
والمراد بالبحر ما يعم النهر قطعا بل عن التبيان أن العرب تسمي النهر
بحرا ، ومنه قوله تعالى ( 1 ) : ( ظهر الفساد في البر والبحر ) والله العالم .
( والنساء وطءا ) قبلا ودبرا بلا خلاف أجده ، بل الاجماع بقسميه عليه
مضافا إلى قوله تعالى ( 2 ) : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) والرفث
هو الجماع بالنص الصحيح عن الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) قال الأول عليه السلام في
صحيح ابن عمار ( 3 ) : ( إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام
إلا بخير ، فإن إتمام الحج والعمرة أن يحفظ لسانه إلا من خير ، كما قال الله تعالى :
( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) والرفث هو
الجماع ، والفسوق الكذب والسباب ، والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله )
وقال الثاني عليه السلام بعد أن سأله أخوه علي في الصحيح ( 1 ) أيضا ( عن الرفث
هامش
( 1 ) سورة الروم - الآية 40 - ( 2 ) سورة البقرة - الآية 193
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1
( 4 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 32 من أبواب تروك الاحرام
الحديث 4 وذيله في الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع - الحديث 4