لما في النص من القباء على المثال ، ومنه يظهر قوة ما سمعته من كشف اللثام .
ثم إن صريح النص والفتوى ستر الكتفين به نحو الرداء ، لكن في محكي
الخلاف يتوشح به ولا يدخل كتفيه ، للاحتياط ، خلافا لأبي حنيفة ، ولا أعرف
مستنده ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، والله العالم .
( وأما أحكامه فمسائل : الأولى لا يجوز لمن أحرم ) بنسك ( أن ينشئ
إحراما آخر ) بمثله أو بغيره ( حتى يكمل أفعال ما أحرم له ) بلا خلاف أجده
فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى النصوص ( 1 ) المشتملة على كيفية حج
التمتع المصرحة بأن إهلال الحج بعد التقصير المحلل لاحرام العمرة ، وإلى الأمر
باتمام العمرة والحج الظاهر في عدم جواز ما يقع قبل الاتمام ، بل وصحته ،
وحينئذ فلو أحرم قبل السعي عامدا أو قبل إكماله للعمرة كان مشرعا ، وإحرامه
الثاني باطلا ، ويجب عليه إكمال العمرة ، بل وكذا لو كان ناسيا وإن لم يكن آثما .
( ف ) أما ( لو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا
لم يكن عليه شئ ) من دم أو قضاء التقصير أو غير ذلك ، وكان عمرته صحيحة
وإحرامه للحج صحيحا بلا خلاف محقق أجده في صحتهما كما اعترف به غير واحد
بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه ، بل هو صريح الفاضل في محكي المختلف على
تمامية العمرة ، مع أنه حكى فيه وفي محكي التحرير والمنتهى قولا لبعض الأصحاب
ببطلان الاحرام الثاني ، والبقاء على الاحرام الأول ، قال في الأول : لو أخل
بالتقصير ساهيا وأدخل إحرام الحج على العمرة سهوا لم يكن عليه إعادة الاحرام
وتمت عمرته إجماعا وصح احرامه ، ثم نقل الخلاف في وجوب الدم خاصة .
وعلى كل حال فهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المعتضدة بما سمعت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أقسام الحج