ابن يزيد ومحمد بن مسلم ، فليس فيهما اضطرار ولا فقد غير الرداء ، ووافقهما الشهيد
وهو غير بعيد على القول بوجوب لبس الثوبين مع الامكان ، مع احتمال أن لا
يكون الواجب إلا الثوبين المعهودين ، وهما غير المخيطين ، إذ لو سلم الاتفاق
فعليهما ، والأحوط عندي التجنب لغير ضرورة ، ومنها أن لا يكون له ثوب أو
إلا رداء لا يمكنه الاتزار به ، فيتزر إما بقباء أو سراويل أو نحوهما ، فهذه
المسألة وما يأتي من فقد الإزار مسألة واحدة ، ولعله غير مخالف لما قلناه ، نعم
قد يظهر من بعض النصوص الاكتفاء به عن الثوبين إذا لم يكن غيره ، وعلى كل
حال فالأقوى ما عرفت ، بل في المسالك الاكتفاء في جواز لبسه بفقد أحدهما ،
ومقتضاه جواز لبسه مع فقد الإزار خاصة ، ولا يخلو من تأمل ، اللهم إلا أن
يريد الاتزار بالرداء حينئذ ، ولبس القباء عوضا عنه ، أو ما سمعته من كشف
اللثام من الاتزار بالقباء ، ولكن فيه أنه خلاف المستفاد من النصوص المزبورة
إلا مع دعوى استفادة ذلك من نصوص السراويل ( 1 ) بناء على أنها مثال لمطلق
المخيط مع فقد الإزار ، وهو لا يخلو من وجه .
وكيف كان فالتحقيق جواز لبس القباء مع فقد الرداء ، بل الظاهر وجوبه
حينئذ كما صرح به في المسالك وغيرها عملا بظاهر الأمر هنا ، مضافا إلى الأمر
بلبس الثوبين اللذين هذا بدل أحدهما ، ويمكن حمل الجواز في المتن على ما يشمل
الوجوب ، كما أن المراد بالاضطرار حينئذ ما يشمل عدم وجود ثوب غيره أو الحاجة
ونحوه ، فاحتاج إلى لبسه ولو مع الإضافة إلى رداء الاحرام .
ثم إن المحكي عن ابن إدريس التصريح بأن المراد من النكس جعل الذيل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 و 50 - من أبواب تروك الاحرام