الاحرام صحيحا باعتبار كون التقصير خارجا عن العمرة لاتجه حينئذ صحة العمرة
لا بطلانها وصيرورة الحج مبتولا كما هو مقتضى النص والفتوى فلا محيص حينئذ
عن القول ببطلان الاحرام ، مضافا إلى وقوع خلاف ما نواه إن نوى حج التمتع
وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره ، والخبران قاصران عن اثبات حكم مخالف
للأصل مع عدم الصراحة ، لاحتمال الحمل على متمتع عدل عن الافراد ثم لبى بعد
ما سعى كما في الدروس ، بل قال : لأنه روي التصريح بذلك في رواية أخرى ،
ولعله أراد الموثق ( 1 ) ( رجل يفرد بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا
والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة فقال : إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر
فلا متعة له ) الذي مر في مسألة جواز الطواف للمفرد والقارن قبل المضي
إلى عرفات .
ولكن ذلك جميعه كما ترى ، ولذا كان ظاهر المصنف الميل إلى غيره بقوله :
( والأول هو المروي ) ضرورة كون الخبر من الموثق والصحيح الصالح
للخروج به عن الأصل بناء على أن التقصير من أجزاء العمرة ، وإلا فبناء على
خروجه عنها وأنه محلل كما في المسالك يمنع مخالفته حينئذ للأصل ، لعدم كونه
حينئذ إدخالا للحج على العمرة ، اللهم إلا أن يقال إن ظاهر الأدلة وقوع الحج
بعد التقصير وإن قلنا بخروجه عن العمرة ، وعلى كل حال فالخبر المزبور صالح
للخروج به عن ذلك كله ، خصوصا بعد الاعتضاد بالشهرة والخبر الآخر ، وبعد
احتمال الحمل المزبور أو فساده ، ضرورة كون مفروض المسألة في المتمتع الذي هو
حقيقة في المتلبس بالمبدأ ، أو الأعم منه والماضي ، والعادل عن الافراد إلى التمتع
متمتع مجازا ، فالمتجه العمل به ، ولكن في الاجتزاء به عن فرضه الذي هو التمتع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 1