إنما الكلام في جواز التبرع عن الحي في الواجب في حال جواز النيابة عنه
لعضب ونحوه للأصل السالم عن معارضة ما دل على مشروعيتها عنه بإذنه ، ضرورة
أعمية ذلك من جواز التبرع ، فيبقى حينئذ أصل بقاء شغل ذمته وأصل وجوب
الاستنابة عليه سالما عن المعارض بعد حرمة القياس على الميت ، وعدم ثبوت كونه
في هذا الحال كالدين الذي يقضى عن صاحبه مع نهيه ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " دين الله
أحق أن يقضى " إنما هو الميت ، فالأحوط حينئذ إن لم يكن الأقوى الاقتصار
في النيابة عنه حينئذ على الإذن .
( وكلما يلزم النائب من كفارة ) في الجناية في الاحرام والهدي في التمتع
والقران ( ففي ماله ) دون المنوب عنه بلا خلاف أجده بيننا كما اعترف به بعضهم
بل عن الغنية الاجماع عليه في الكفارة ، مضافا إلى أن ذلك عقوبة على فعل
صدر منه ، فهو كما لو قتل نفسا أو أتلف مالا لأحد ، وإلى دخول الهدي في
العمل المستأجر عليه ، وهو واضح .
( ولو أفسده ) أي الحج الذي ناب فيه ( حج من قابل ) بلا خلاف
أجده فيه بيننا ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ( و ) إنما الكلام في أنه ( هل
يعاد بالأجرة عليه ) أو لا ؟ قال في المتن : ( يبنى ) ذلك ( على القولين ) أي
القول بأن الفرض الأول والإعادة عقوبة ، أو الثاني وإتمام الأول عقوبة ، ولم
يقيد ذلك بكون الإجارة معينة ، والتحقيق أن الفرض الثاني لا الأول الذي أطلق
عليه اسم الفاسد في النص والفتوى ، واحتمال أن هذا الاطلاق مجاز لا داعي إليه
بل هو مناف لجميع ما ورد في بيان المبطلات في النصوص من أنه قد فاته الحج ،
ولا حج له ونحو ذلك مما يصعب ارتكاب المجاز فيه ، بل مقتضاه أن الحج لا يبطله
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 3 ص 56 الرقم 1037 وص 57 الرقم 1045