له صرفها إلى نفسه كالاستئجار للحج ، بل عن الفاضل في المختلف استحسانه ، إلا
أنه قال : " والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما ، وإن استؤجر
للطواف لم يجز عن الحامل " ولعله لأنه على الثاني كالاستئجار للحج ، ولكن
الظاهر انحصاره في الطواف بالصبي والمغمى عليه ، فإن الطواف بغيرهما إنما هو
بمعنى الحمل ، نعم إن استأجره غيرهما للحمل في غير طوافه لم يجز الاحتساب ، بل
قد يناقش في الأولين أيضا بأنه إذا جاز تبرعا الطواف بهما مع احتساب طوافه
لنفسه كما أو ماء إليه صحيح حفص جاز الإجارة عليه ، وليس هو كالاستئجار للحج
بل أقصاه اشتراط الطوافين بمقدمة واحدة ، وهو حركته المخصوصة التي تكون
سببا لحصول الطواف من كل منهما ، فتأمل جيدا فإنه دقيق .
( ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته ) إن كانت
مشغولة ، وأعطي ثواب الحج إن لم تكن بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ،
بل الاجماع بقسميه عليه ، بل النصوص ( 1 ) مستفيضة أو متواترة فيه ، من غير
فرق في الميت بين أن يكون عنده ما يحج به عنه أم لا ، وبين إيصائه به وعدمه ،
وبين قرب المتبرع للميت وعدمه ، وبين وجود المأذون من الميت أو وليه وعدمه
كل ذلك لاطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات ، وثبوت مشروعية النيابة عنه مع
تعذر الإذن عنه ، وأن الحج مع شغل الذمة به كالدين الذي لا إشكال في جواز
التبرع به مع النهي فضلا عن عدم الإذن ، وأصل عدم اشتراط حصولها منه حال
حياته ، وعدم تعلق الغرض بما يقابلها من ماله ، خلافا لمالك وأبي حنيفة فأسقطا
فرضه إن مات بلا وصية ، وأخرجاه من الثلث إن أوصى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب وجوب الحج والباب 25 من
أبواب النيابة في الحج