فإنه يحج من قابل ويكتفى به عن خطاب الاستطاعة والافساد ، وليس من
التداخل المحتاج إلى الدليل المخصوص بل هو من التداخل المفهوم من دليل السببين
ودعوى أن الحج بافساده له انقلب لنفسه ، لأنه غير المستأجر عليه مثلا ، فهو كما
إذا اشترى الوكيل في شراء شئ بصفة ما هو على خلاف الصفة فيكون القضاء
عن نفسه ، يدفعها منع انقلابه إليه نفسه ، كمنع ذلك في المشبه به ، وكذا
دعوى أن سبب وجوب الإعادة الافساد لا الاستئجار ، والأصل عدم التداخل
فإنه يدفعها أيضا أن الافساد إنما أوجب ما أوجبته الإجارة ، كتعقب بعض
أسباب الحدث بعضا آخر ، وحينئذ فما في القواعد ومحكي المبسوط والخلاف
والسرائر من إيجاب حجة ثالثة في المطلقة في غير محله .
وبذلك كله يظهر لك ما في أقوال المسألة ووجوهها ، فإن محصلها مع المختار
ثمانية : أحدها انفساخ الإجارة مطلقا إن كان الثاني فرضه ، وهو ظاهر المتن ،
الثاني انفساخها مع التعيين دون الاطلاق ، ووجوب حجة ثالثة نيابة كما هو خيرة
الفضال في القواعد والمحكي عن الشيخ وابن إدريس ، الثالث عدم الانفساخ مطلقا
ولا يجب حجة ثالثة وهو خيرة الشهيد ، الرابع إن كان الثاني عقوبة لم ينفسخ
مطلقا ولا عليه حجة ثالثة ، وإن كان فرضه انفسخ في المعينة دون المطلقة ،
وعليه حجة ثالثة ، وهو على ما قيل خيرة للتذكرة وأحد وجهي المعتبر والمنتهى
والتحرير ، الخامس كذلك وليس عليه حجة ثالثة مطلقا ، وهو محتمل المعتبر
والمنتهى ، السادس انفساخها مطلقا مطلقة كانت أو معينة ، كان الثاني عقوبة
أولا ، لانصراف الاطلاق إلى العام الأول وفساد الحج الأول وإن كان
فرضه ، السابع عدم انفساخها مطلقا كذلك ، قيل : ويحتمله الجامع والمعتبر
والمنتهى والتحرير لمضمر إسحاق بن عمار ( 1 ) قال : " قلت : فإن ابتلى بشئ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 1