أما الحي فلا تجوز النيابة عنه بإذنه فضلا عن التبرع في الواجب مع تمكنه
منه عندنا للأصل وغيره ،
نعم تجوز عنه في المندوب مع التبرع فضلا عن الإذن عندنا
خلافا للشافعي ولأحمد في رواية سواء كان قادرا أو عاجزا بل الاجماع بقسميه
عليه ، بل النصوص ( 1 ) به مستفيضة أو متواترة ، بل لا فرق عندنا بين من كان
عليه حج واجب مستقرا كان أو لا وغيره ، تمكن من أدائه ففرط أو لم يفرط ،
بل يحج الآن بنفسه واجبا ويستنيب غيره في التطوع ، خلافا لأحمد فلم يجز
الاستنابة فيه ما اشتغلت ذمته بالواجب ، إذ لا يجوز له فعله بنفسه ، فالاستنابة
أولى ، وفيه أن عدم جواز فعله له لاخلاله بالواجب ، ولذا لو أخلت الاستنابة به
لقصور النفقة ونحوه لم يجز عندنا أيضا لا أن عدم جوازه لعدم مشروعيته في
حقه كي تمنع النيابة فيه ،
بل لا بأس بتشريك الكثيرين بحجة واحدة كما دل عليه
صحيحا هشام ( 2 ) ومحمد بن إسماعيل ( 3 ) وغيرهما ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك
بين الحي والميت ، وما في خبر علي بن جعفر ( 4 ) المروي عن قرب الإسناد سأل
أخاه ( عليه السلام ) " عن رجل جعل ثلث حجته لميت وثلثيها لحي فقال : للميت ، فأما
للحي فلا " محمول على غير ذلك ، أو معارض بما هو أقوى منه ،
وكذا لا بأس
بتعدد النواب في المندوب في سنة واحدة ، فقد أحصي عن علي بن يقطين في عام
واحد ثلاثمائة ملبيا ومائتان وخمسون وخمسمائة وخمسون ، هذا ، ولكن عن
المنتهى التصريح بعدم جواز الحج ندبا عن الحي إلا بإذنه ، ولعله حمل النصوص
على إهداء الثواب لا على وجه النيابة ، إلا أنه واضح الضعف كما لا يخفى
على من لاحظها .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 0 - 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 0 - 9