شئ أصلا ، وإنما يوجب فعل هذه المبطلات الإثم ، والإعادة عقوبة ، وهو كما
ترى ، وخبرا المقام اللذان ( 1 ) ستسمعهما وإن كانا ظاهرين في أن الفرض الأول
إلا أنه يجب حملهما على إرادة إعطاء الله تعالى للمنوب حجة تامة تفضلا منه وإن
قصر النائب في إفسادها وخوطب بالإعادة ، فلا محيص حينئذ عن القول بأن
الفرض الثاني ، كما لا محيص حينئذ بناء على ذلك عن القول بانفساخ الإجارة إذا
فرض كونها معينة ، وعود الأجرة لصاحبها ، وأنه يجب على النائب الإعادة للحج
من قابل بنية النيابة من غير عوض ، لأنه هو الحج الذي أفسده وخوطب بإعادته ،
فيجزي حينئذ عن المنوب مع فرض وقوعه منه ، وإلا استأجر الولي من يحج عنه
بخلاف الإجارة المطلقة ، فإن الظاهر عدم انفساخها ، كما أن الظاهر الاجتزاء بالحج
من قابل عن الحج ثانيا ويستحق به الأجرة ، أما الأول فلأنه الأصل في كل
إجارة معينة لم يأت بها المستأجر فيما عين له من الزمان ، ودعوى أن ذلك من
الاضطرار الشرعي كقضاء بعض الأشواط ونحوه مما لا يقدح في التعيين واضحة
الفساد ، فتعاد الأجرة حينئذ لانفساخ ما أوجبها من العقد ، ولا ينافي ذلك
وجوب الحج عليه من قابل عن المنوب بخطاب شرعي من غير عوض ، وأما الثاني
فلأن الفرض كون الإجارة مطلقة ، ففساد الفرد لا يقتضي انفساخها وإن قلنا
بوجوب التعجيل فيها ، لكنه لا على وجه يتعين به المستأجر عليه بحيث إذا فات
تنفسخ الإجارة لفوات المحل ، نعم عن الشهيد احتمال تسلط المستأجر على الفسخ
لفوات التعجيل ، مع أنه مناف لأصالة اللزوم وغيرها ، ولذا صرح بعدمه الفاضل
في القواعد ، وحينئذ فالمتجه بقاء لزوم العقد هنا ، ويعيد الحج من قابل ، بل
الظاهر أنه يكتفى به عن خطاب الإجارة وخطاب الافساد كالمستطيع إذا أفسد حجه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 1 و 2