وفي الدروس وفي استنابة الحائض عندي تردد ، قلت : لعله من ذلك ومن عدم
قابليتها لوقوع الطواف الذي هو كالصلاة منها ، فكذا نائبها ، ومن بطلان متعتها
وعدولها إلى حج الافراد لو قدمت إلى مكة حائضا وقد تضيق وقت الوقوف ،
إذ لو كانت النيابة في الطواف مشروعة في حقها لصحت متعتها ، ومن هنا قال في
المدارك : إن الحيض ليس من الأعذار المسوغة للاستنابة في الطواف ، نعم حكى
فيها عن جده جواز استنابة الحائض في طواف الحج وطواف النساء مع الضرورة
الشديد اللازمة بانقطاعها عن أهلها في البلاد البعيدة ، ثم قال : وهو غير بعيد ،
بل قوى الجواز في طواف النساء ، بل قال : إن مقتضى صحيح أبي أيوب السابق
جواز تركه والحال هذه ، قلت : هو وإن كان كذلك إلا أنه بقرينة عدم
القائل به يجب حمله على الاستنابة ، ولعله لا بأس به إذا فعلت ذلك بعد غيبتها
وطهارتها لا أنه يطاف عنها مع حضورها حال حيضها ، بل جعل المدارك على ذلك
في صحة الاستنابة عنها في الطواف متجه .
وكيف كان فظاهر المتن جواز الاستنابة للغائب مطلقا ، بل هو صريح
الدروس والقواعد ومحكي الجامع وغيره ، بل في كشف اللثام كأنه لا خلاف فيه
حيا كان أو ميتا ، والأخبار ( 1 ) به متظافرة ، ويؤيده جواز الحج والعمرة عنه
بل لعل ظاهر الاطلاق ذلك وإن تمكن من الحضور ، وإن كان لا يخلو من إشكال
في بعض الافراد ، كما أن ما عن ابن سعيد من تحديد الغيبة بعشرة أميال لا يخلو
منه أيضا وإن شهد له مرسل ابن أبي نجران ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " سئل كم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب النيابة في الحج والباب 51 من
أبواب الطواف
( 2 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3